بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - الروايات التي يستدل بها على الحكم المذكور
يحلّ من أجل الهدي الذي كان معه إن الله عز وجلّ يقول: ((وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)) . فقال سراقة بن مالك بن جشعم الكناني: يا رسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله ٦ : لا بل للأبد الأبد. وإن رجلاً قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجاً ورؤوسنا تقطر؟! فقال رسول الله ٦ : إنك لن تؤمن بهذا أبداً)).
وورد في معتبرة أبي بصير [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ لي: ((يا أبا محمد كان عندي رهط من أهل البصرة فسألوني عن الحج فأخبرتهم بما صنع رسول الله ٦ وبما أمر به. فقالوا لي: إن عمر قد أفرد الحج. فقلت لهم: إن هذا رأي رآه عمر، وليس رأي عمر كما صنع رسول الله ٦ )).
والمستفاد من هذه النصوص أن النبي ٦ قد أمر أصحابه ممن أحرموا لحج الإفراد أن يعدلوا إلى عمرة التمتع ويأتوا بحج التمتع، وهي ظاهرة جداً في أن أمره ٦ كان للوجوب لا للرجحان والاستحباب، وحيث إنه ٦ نص على أن الذي أمر به لا يختص بمن كان معه من الصحابة في حجة الوداع بل هو حكم ثابت للأبد صح الاستدلال بهذه الروايات على أن وظيفة النائي هي حج التمتع ولا يجتزأ منه بغيره.
ولكن قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (إن هذا الاستدلال مشكل، إذ الظاهر من أمره ٦ بالإحلال وجعله عمرة هو الوجوب بنحو لا يجزي غير التمتع من القِران والإفراد، اللذين تتأخر العمرة فيهما عن الحج، وهذا متوقف إما على عدم صدور الحج أصلاً ممن كان معه ٦ بأن كان كل واحد منهم صرورة ــ وحينئذٍ يصح أن يكون الأمر للوجوب بالنسبة إلى الجميع ــ وإلا لجاز غير التمتع للنائي أيضاً، فلا وجه لإيجاب تقديم العمرة على الحج حتى يصير تمتعاً. وإما على أنهم وإن حجوا وأتوا به إلا أنه لما كان على طريقة الجاهلية لا
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٣٦١ــ٣٦٣ (بتصرف يسير).