بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢١ - الروايات التي يستدل بها على الحكم المذكور
الأعظم ٦ في هذه الواقعة من أتى بحجة الإسلام، ومن الواضح أن التمتع لو سلّم وجوبه فهو لخصوص من لم يحج حجة الإسلام، أما الحج الندبي فيجوز فيه جميع الأقسام. وعليه فأمره بالعدول لا يمكن أن يكون إلزامياً لشموله من لا يكون الحكم في حقه واجباً قطعاً).
أقول: لا ينبغي الشك في أن أمر النبي ٦ أصحابه ممن لم يسوقوا الهدي بالعدول إلى العمرة كان للوجوب والإلزام ولم يكن للاستحباب والرجحان، وهذا ظاهر جداً من النصوص المتقدمة، ومثلها ما ورد من طرق الجمهور كما سبق النقل عنهم. وعلى ذلك فهنا عدة احتمالات ..
الاحتمال الأول: أنه لم يكن في أصحابه أولئك من أتى بحج صحيح قبل ذلك بأن كان جميعهم بين من لم يحج أصلاً أو أنه حج بصورة غير صحيحة، كأن كان حجه على طريقة بعض أهل الجاهلية بالإخلال فيه ببعض الواجبات كما ورد [١] من أن من كان منهم من أهل الحرم لا يقف في عرفات ويقف في المزدلفة فقط أو غير ذلك من وجوه الخلل في حجهم.
وهذا الاحتمال وارد لا دافع له، ولم يظهر لي وجه لاستبعاده في ما مرّ عن بعض الأعلام (طاب ثراه).
الاحتمال الثاني: أنه كان في أصحابه ٦ ممن لم يسوقوا الهدي من قد أدى حجاً صحيحاً قبل ذلك ولكن كان إتيانه به قبل فرض الحج في الإسلام في السنة السادسة أو التاسعة أو العاشرة من الهجرة على الخلاف في ذلك كما تقدم في أوائل هذا الشرح [٢] ، أي أنه كان قد أتى بعضهم بالحج مطابقاً لشريعة إبراهيم ٧ ولكنه لم يكن مجزياً عن حجة الإسلام، ولا ينافي ذلك ما دل على وجوب الحج على كل مكلف مرة واحدة في عمره لأنه ناظر إلى وجوبه بعد فرضه، ولذلك يمكن البناء على أن حج النبي ٦ في حجة الوداع كان حجة الإسلام لا حجاً مندوباً بالرغم من أدائه ٦ الحج قبل ذلك عشرين مرة كما
[١] لاحظ تفسير العياشي ج:١ ص:٩٦ ــ ٩٧، صحيح البخاري ج:٥ ص:١٥٨.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٣٩ وما بعدها.