بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٤ - الموارد المستثناة من الحكم المذكور
ولكن يمكن الخدش في هذا الاستدلال بأن الذي ذُكر في مختلف المصادر التاريخية [١] هو أن النبي ٦ أحرم في عمرة القضاء من مسجد الشجرة ولم يرد في ما عدا صحيحة معاوية بن عمار المذكورة أنه أحرم لها من الجحفة، فالفقرة المذكورة من هذه الصحيحة شاذة يُردّ علمها إلى أهله مثل الفقرة الأخرى الواردة فيها أيضاً الدالة على أنه ٦ أحرم من عسفان في عمرة الحديبية.
المورد الثاني: من كان منزله دون الميقات، فإنه يمكن أن يقال: إنه يجوز له أن يذهب إلى منزله ويُحرم منه، استناداً إلى إطلاق ما دل على أن من كان منزله دون الميقات إلى مكة فميقاته منزله، وعلى ذلك فمن كان في المدينة المنورة مثلاً ومنزله في جدة فأراد أداء العمرة المفردة يجوز له أن يتجاوز مسجد الشجرة محلاً ويذهب إلى منزله في جدة ويُحرم من هناك.
ولكن هذا مخدوش، لأن النصوص الدالة على أن من كان منزله دون الميقات إلى مكة يُحرم من منزله لا إطلاق لها ليشمل من كان في خارج منزله وعزم على أداء العمرة قبل مروره على الميقات، ففي ذيل صحيحة معاوية بن عمار [٢] : ((ومن كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله)) والمنساق منه أن من كان في منزله وأراد أداء الحج أو العمرة لا يلزمه العود إلى الميقات للإحرام منه بل يجزيه أن يحرم من منزله، ولا يستفاد منه حكم من كان منزله دون المواقيت ولكنه خرج لحاجة إلى ما قبل المواقيت وقصد من هناك أداء العمرة المفردة. وعلى ذلك فالمحكّم فيه هو إطلاق ما دلَّ على أن من مرَّ بأحد المواقيت الخمسة يلزمه الإحرام منه ولا يجوز تجاوزها من دون إحرام.
المورد الثالث: من كان قاصداً مكاناً ما في ما بين الميقات وبين الحرم أو مكة المكرمة ثم التوجه منه إلى مكة لأداء العمرة المفردة فإنه لا يلزمه الإحرام لها من الميقات، لانصراف ما دل على عدم جواز تجاوز الميقات إلا محرماً عن مثله.
مثلاً من كان في المدينة المنورة وله عمل يريد القيام به في جدة ثم الذهاب
[١] لاحظ السيرة الحلبية ج:٢ ص:٧٨٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.