بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - هل اعتمر الحسين
الأول ٧ عن رجل عرض له سلطان فأخذه يوم عرفة قبل أن يعرِّف، فبعث به إلى مكة فحبسه. فلما كان يوم النحر خلّى سبيله، كيف يصنع؟ قال: ((يلحق بجمع ثم ينصرف إلى منى، ويرمي ويذبح ولا شيء عليه)). قلت: فإن خلّى عنه يوم الثاني كيف يصنع؟ قال: ((هذا مصدود عن الحج، إن كان دخل مكة متمتعاً بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعاً ويسعى أسبوعاً ويحلق رأسه ويذبح شاة، وإن كان دخل مكة مفرداً للحج فليس عليه ذبح ولا حلق)).
فإن المستفاد من هذه الموثقة أن الحاج المصدود عن الموقفين تلزمه أعمال العمرة المفردة، أقصى الأمر أنه إن كان متمتعاً يلزمه الهدي أيضاً، وإن كان مفرداً فلا هدي عليه.
وكيفما كان فلا وجه لاستبعاد كون الإمام ٧ عند خروجه إلى العراق محرماً بإحرام حج الإفراد أو آتياً بعمرة التمتع ليأتي بعدها بحج التمتع.
بل يمكن أن يقال: إن سير الوقائع والأحداث تشير إلى أنه ٧ كان بصدد أداء الحج ولم يكن ينوي الخروج قبيل الموسم، ولكنه اضطر إلى ذلك مخافة اعتقاله أو اغتياله قبل وصوله إلى العراق.
ومما يشهد لذلك ما حكاه المفيد والطبري [١] من أن الفرزدق سأله ٧ : ما أعجلك عن الحج؟ فقال: ((لو لم أعجل لأخذت)).
وفي لفظ ابن سعد [٢] : أن الفرزدق قال: لقيت حسيناً فقلت: بأبي أنت لو أقمت حتى يُصدر الناس لرجوت أن يتقصف أهل الموسم معك. فقال: ((لم آمنهم يا أبا فراس)).
وبالجملة: إن من المؤكد ــ وليس من المظنون كما ورد في كلام السيد الحكيم (قدس سره) [٣] ــ أن الإمام ٧ قد اضطر إلى ترك الحج والتوجه إلى الكوفة، بمعنى أنه لو تيسّر له البقاء لبقي وأدى الحج ولم يتركه ..
[١] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج:٢ ص:٦٧.
[٢] ترجمة الإمام الحسين ٧ من طبقات ابن سعد ص:٦٣.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٩٢ (بتصرف).