بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٦ - ٤ من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى
القاسم الذي هو أحد أهم مصادره في مباحث الحج.
إلا أن هذا لا يخلو من غرابة، إذ مقتضاه أن موسى بن القاسم قد ذكر في موضع من كتابه أنه: (أخبرني بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر ٧ ..) الذي ظاهره أنه لم يشهد واقعة السؤال، وذكر في موضع آخر منه أنه: (رأيت من سأل أبا جعفر ٧ .. وسأله بعد ذلك رجل من أصحابنا ..) الظاهر في أنه كان شاهداً لسؤال الرجل الإمام ٧ ؟! وهذا مستبعد، أي أن يثبت موسى بن القاسم عن نفسه نقلين متهافتين.
ويقرب في النظر أن الحديث الأخير قد أخذه الشيخ (قدس سره) من كتاب موسى بن القاسم مباشرة ويناسبه أنه قد ابتدأ باسمه في جملة من الأحاديث السابقة على هذا الحديث والأحاديث اللاحقة له.
وأما الحديث الآخر فيبدو أنه قد أخذه من كتاب شخص آخر كمحمد بن علي بن محبوب وسعد بن عبد الله الأشعري وأضرابهما ممن أورد روايات موسى بن القاسم عنهم مكرراً.
وقد مرّ مراراً أن الشيخ (قدس سره) وإن التزم بان يبدأ الأحاديث بأسماء من أخذها من كتبهم ومصنفاتهم إلا أنه قد تخلّف عن ذلك في جملة من الموارد، ولا يبعد أن يكون هذا الحديث أحدها.
وفي ضوء ما تقدم يمكن أن يقال: إن النقل المسند لما كان منتزعاً من كتاب موسى بن القاسم نفسه فهو مرجح على النقل الآخر المرسل، ولكن الإنصاف أن هذا الترجيح ليس بالحدِّ الذي يمكن البناء عليه.
وثانياً: بما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من: (أن الرواية إنما هي بصدد بيان أمر آخر غير ما هو محل البحث، وذلك أنه لا يراد بالارتهان فيها هو الارتهان على وجه الوجوب، لأن ذلك في من تمتع وأتى بالعمرة لا في من يريد الإتيان بالعمرة المفردة، وتأكيده بشدة الاستحباب وتجويز الدخول والخروج حلالاً ليس بالنسبة إلى مكة أصلاً بل ناظر إلى الرجوع إلى الحج، ومن هذه
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٣٧ (بتصرف يسير).