بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٢ - استقرار التعارض بينها وعدم ما يرجح بعضها على بعض
ويظهر هذا مما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة في الخبرين الموافقين للعامة حيث قال الإمام ٧ [١] : ((ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم فيترك، ويؤخذ بالآخر)) فإنه لو كان يُكتفى في حمل الخبر على التقية كون مضمونه مما تميل إليه العامة في مقابل الخبر الآخر المعارض له، وإن كانا معاً موافقين لهم اقتضى ذلك أن الخبر الموافق لهم في الجملة إذا كان معارضاً بما يخالفهم تماماً محمولاً على التقية كذلك، فليتأمل.
ويؤكد هذا ما ورد في خبر عبيد بن زرارة [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه)) حيث يلاحظ أن الإمام ٧ فسح المجال للحمل على التقية لمجرد شباهة ما صدر منه لقول العامة.
وعلى ذلك فصحيح الحلبي لما كان يشبه إلى حدٍّ بعيد قول فقهاء أهل الرأي يتجه حملها على التقية في معارضته مع صحيحة زرارة ورواية حريز.
الجهة الثانية: أن عمدة الدليل على الترجيح بمخالفة العامة هي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله [٣] قال: قال الصادق ٧ : ((إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه)).
ومقتضى هذه الرواية ــ التي اعتمدها السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون دليلاً وحيداً على الترجيح بمخالفة العامة ــ كون المناط في المخالفة والموافقة إنما هو مخالفة أخبار العامة وموافقتها، وحيث إنه لا توجد أخبار لدى العامة توافق ما ذهب إليه فقهاء أهل الرأي من كون الحاضر هو الساكن في الميقات أو في ما دونه إلى مكة فلا محل للترجيح بمخالفة العامة في المقام.
[١] الكافي ج:١ ص:٦٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٩٨.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٢٧ ص:١١٨.