بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٤ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
لذات عرق قطعاً وأما عسفان فهو مما لا يعلم موضعه ولعله كان اسماً لمكان في الميقات فلا يضر ذكره بالاستدلال. بل المذكور في الموثقة هو الأمر بالإحرام بعد تجاوز ذات عرق أو تجاوز عسفان، فكيف تكون دليلاً على لزوم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة؟!
ومن الغريب أن معظم الأعلام كالسيد الحكيم [١] والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) أغفلوا اشتمال الموثقة على كلمة (يجاوز) وكأنها غير موجودة أصلاً، وأن مفاد الرواية هو الأمر بالإحرام من ذات عرق أو من عسفان فأرادوا دفع الإشكال في ما يتعلق بالإحرام من الثاني الذي لم يعدّ من المواقيت في كلمات الفقهاء! مع أن الرواية بلفظها المذكور واضحة الدلالة على لزوم تجاوز ذات عرق أو عسفان قبل الإحرام لعمرة التمتع، أي أنه ليس المطلوب ممن يكون في مكة المكرمة ويريد الإحرام لعمرة التمتع أن يخرج إلى بعض المواقيت للإحرام منه لها بل المطلوب منه أن يخرج من مكة ويبتعد عنها بما يزيد على المسافة بينها وبين ذات عرق وعسفان اللذين هما على مسافة متقاربة من مكة أي حوالي مرحلتين ــ كما مرّ سابقاً ــ وكل منهما يقع على طريق رئيس من مكة إلى سائر الأمصار، فلا علاقة للأمر بالوصول إلى الميقات بل بالابتعاد عن مكة بما يزيد على مرحلتين وأين هذا من ذاك؟
نعم قد يقال ــ كما يظهر من العلامة المجلسي الأول (قدس سره) [٢] ــ: إن المراد بقوله ٧ : ((يجاوز ذات العرق)) هو أنه يدخل بمجاوزتها في وادي العقيق الذي هو من المواقيت بالنظر إلى أن ذات عرق خارجة عنها كما يستفاد ذلك من بعض النصوص حسب ما قيل ــ وإن دل بعض النصوص الأخرى على أنها آخر العقيق من جهة القادم من العراق ــ. وأما قوله ٧ : ((أو يجاوز عسفان)) فالمراد به هو تجاوز عسفان إلى الجحفة التي هي من المواقيت الخمسة فإن عسفان يقع في الطريق إليها.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٨٢.
[٢] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:٧١.