بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠١ - ٤ من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى
أولاً: أن موردها خصوص الذي يخرج إلى بعض الأمكنة القريبة من مكة المكرمة، فإن جدة لا تبعد عن مكة إلا حوالي (٨٠) كيلو متراً فلا مجال للتعدي من مثلها إلى الأماكن البعيدة جداً ولا سيما ما يقع دون المواقيت، كما لو خرج من مكة إلى المدينة المنورة لحاجة عازماً على الرجوع إليها فإن الصحيحة غير شاملة له.
هذا إذا بني على أن مورد الرواية هو الذي يخرج من مكة إلى جدة ثم يريد أن يرجع إليها، دون من يتوجه إلى جدة من مكان آخر ثم يريد دخول مكة، فانه لا تعلق للرواية على هذا الوجه بما هو محل البحث كما هو ظاهر.
وقد يناقش في حمل الرواية على الوجه الأول بدعوى أنه ليس فيها ما يشير إليه، ولكن يمكن أن يقال: إنه هو مقتضى مناسبات الحكم والموضوع فإن الخروج من مكان ما إلى جدة لا يبرّر الحكم بجواز دخول مكة بغير إحرام.
مضافاً إلى أن المقابلة بين الدخول والخروج ربما تشعر بوحدة المكان، فتدبر.
وثانياً: أن موردها خصوص من تكون له حاجة لوقت قصير خارج مكة، فمن خرج منها ليقيم في جدة سنة ــ مثلاً ــ لتعيينه موظفاً فيها فهو غير مشمول لهذه الصحيحة، فإن المنساق من لفظها إرادة الخروج الذي لا يستغرق وقتاً طويلاً لا مطلق الخروج وإن كان الخارج عازماً على العود لاحقاً.
النص الثاني: مرسلة ابن بكير [١] عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ٧ : (أنه خرج إلى الربذة يشيّع أبا جعفر، ثم دخل مكة حلالاً).
والمقصود بأبي جعفر هو المنصور الدوانيقي، فما في الحدائق [٢] وجملة من الكتب المتأخرة عنه من إضافة لفظ ٧ بعد لفظ (أبي جعفر) إنما هو بتوهم أن المراد به الإمام الباقر ٧ ، ولكنه في غير محله.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٥.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٣٦٧.