بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - استقرار التعارض بينها وعدم ما يرجح بعضها على بعض
وهذا الإشكال مما لا سبيل إلى دفعه بناءً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) .
ولكن هذا المسلك غير تام، فإن رواية عمر بن حنظلة معتبرة على المختار ــ كما مرَّ في بحث سابق ــ والمذكور فيها هو موافقة العامة ومخالفتهم، لا موافقة أخبارهم أو مخالفتها.
بل يمكن أن يقال: إن رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله مما لم يثبت اعتبارها، خلافاً للسيد الأستاذ (قدس سره) وجمع آخر [١] .
ومختصر القول في ذلك أنهم قالوا: إن هذه الرواية معتبرة من جهة أن صاحب الوسائل (قدس سره) أوردها عن رسالة للقطب الراوندي، ولصاحب الوسائل سند إلى كتب الراوندي يستفاد مما ذكره في خاتمة الوسائل، كما أن طريق الراوندي إلى الإمام ٧ ــ الذي يمرُّ بالصدوق ــ معتبر، فالرواية معتبرة.
ولكن يمكن الخدش في هذا الكلام من جهات ..
الجهة الأولى: أن الظاهر أن ما يسمى برسالة القطب الراوندي لم يكن موجوداً عند صاحب الوسائل وإنما اعتمد في ما نقل عنها على مصدر آخر، وتوضيحه: أن أول من نقل عن الرسالة المذكورة هو المحدث الاسترابادي [٢] المتوفى سنة (١٠٣٣ هـ) حيث قال في الفصل التاسع من كتابه الفوائد المدنية ما لفظه: (ذكر الشيخ السعيد قطب الدين شيخ الإسلام أبو الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي (قدس سره) في الرسالة التي صنفها في بيان أحوال أحاديث أصحابنا وإثبات صحتها أخبرنا الشيخان محمد وعلي ابنا علي بن عبد الصمد ..) ثم ذكر سبعة روايات وعقّبها بقوله: (انتهى ما أردنا نقله عن رسالة القطب الراوندي).
وقد اعتمد عليه في نقل تلك الروايات العلامة المجلسي الأول (رحمه الله) [٣] ثم العلامة المجلسي الثاني (رحمه الله) قائلاً [٤] : (روى الشيخ قطب الدين الراوندي في رسالة ألفها على ما نقله عنه بعض الثقاة بإسناده عن الصدوق..)، ومراده
[١] لاحظ مصباح الأصول ج:٣ ص:٤١٥، وبحوث في علم الأصول ج:٧ ص:٣٥٠.
[٢] الفوائد المدنية ص:٣٨١.
[٣] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٦ ص:٤٢.
[٤] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٢ ص:٢٣٥.