بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٣ - استعراض مواقف الفقهاء في كيفية التعامل مع النصوص المتقدمة
والثاني ولا يمكن عدّها خارج دائرة التعارض.
والحاصل: أن ما ذكره (قدس سره) لا يفي بوجه لحلّ معضلة التعارض بين روايات المسألة.
الموقف الثاني: ما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) [١] من: (أنه يمكن الجمع بين روايات القسمين الأولين بالالتزام بالتخيير في المسألة الفرعية، وذلك لأن رواية عمر بن يزيد نص في جواز التمتع إلى سنتين، وروايات القسم الثاني كصحيحة الحلبي ظاهرة في تعيّن عدم التمتع، لأن ظاهر الأمر بالصنع كأهل مكة هو التعيين، فيقيّد إطلاقه الدال على التعيين برواية عمر بن يزيد، وتكون النتيجة هو التخيير بين التمتع وغيره لمن أقام سنة إلى سنتين، ولم تتكفل روايات السنة بنفي التمتع كي يُشكل الجمع بينها عرفاً، بل تكفلت بالأمر بالصنع كما يصنع أهل مكة، وهو ظاهر بإطلاقه في التعيين، فيرفع اليد عنه لورود الدليل النص على خلافه، وأما بعد إتمام السنتين فيتعيّن عليه الإفراد أو القِران بمقتضى النصوص).
هذا بالنسبة إلى روايات القسمين الأولين، وأما روايات القسمين الثالث والرابع فذكر (قدس سره) أنه لا عبرة بهما، فإن صحيحة حفص بن البختري لا قائل بمضمونها أصلاً مما يوجب القطع أو الاطمئنان بعدم صحتها. وأما رواية الحسين بن عثمان فهي مرسلة فلا اعتبار بها، كما أنها رويت في بعض النسخ: (ستة أشهر) بدل (خمسة أشهر).
أقول: قد تقدم أن رواية عمر بن يزيد غير تامة السند فلا يمكن الاعتماد عليها في الجمع بين روايات القسمين الأولين.
ويضاف إلى ذلك: أن ذيل رواية عبد الله بن سنان ((وما كان دون السنة فله أن يتمتع)) يدل بمقتضى المقابلة مع الصدر على عدم جواز التمتع للمجاور بعد مضي السنة، وكذلك قوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((فإذا أقاموا شهراً فإن لهم أن يتمتعوا)) ظاهر بمقتضى المقابلة في عدم جواز التمتع مع الإقامة سنة أو سنتين فكيف يقول (قدس سره) بأن روايات السنة لم تتكفل بنفي التمتع كي يُشكل
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٣٥ــ٤٣٦ (بتصرف يسير).