بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨١ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
فيكون المرجع هو ما دلَّ على عدم جواز دخول مكة إلا محرماً، وما دلَّ على لزوم الإحرام لحج التمتع من مكة، ومقتضاه أن المتمتع الذي يرجع إلى مكة قبل انقضاء الشهر عليه أن يعيد عمرة التمتع ثم يُحرم منها للحج.
اللهم إلا أن يقال: إنه بعد توافق الروايتين على عدم بطلان عمرة التمتع مع كون الرجوع قبل انقضاء الشهر ــ بمقتضى المقابلة مع الحكم بالبطلان في صورة الرجوع بعد انقضائه ــ يكفي المتمتع المذكور أن يحرم لحج التمتع من الميقات ثم يعيده في مكة، فتدبر.
هذا ولكن يمكن المنع من أصل وقوع التعارض بين الروايتين، وذلك من جهة أن الأمر برجوع المتمتع بلا إحرام في صحيحة حماد وارد مورد توهم الحظر، وحينئذٍ فهو لا يدل إلا على جواز الرجوع محلاً لا على وجوبه، وكذلك بيان ما صنعه الإمام الصادق ٧ في موثقة إسحاق إنما يدل على جواز رجوع المتمتع بإحرام الحج من الميقات ولا يدل على وجوبه. وعلى ذلك فمقتضى الروايتين أن يتخيّر المتمتع الراجع قبل انقضاء الشهر بين الأمرين، فتأمل.
بل لو فرض دلالة صحيحة حماد على وجوب الرجوع مُحلاً ودلالة موثقة إسحاق على وجوب الرجوع بإحرام الحج من الميقات فيمكن أن يقال: إن التعارض بينهما غير مستقر، لأنه واقع بين الإطلاقين [١] ــ أي الإطلاق في مقابل (أو) الموجب لظهور كل منهما في الوجوب التعييني ــ فيرفع اليد عن الإطلاقين وتكون النتيجة هي الوجوب التخييري.
ولكن مرَّ [٢] أن الفرق بين الوجوب التعييني والتخييري ليس هو بكون متعلق التعييني مطلقاً ومتعلق التخييري مقيداً، بل الفرق بينهما في أن متعلق التخييري هو الجامع الانتزاعي بين فعلين بخلاف التعييني، ولكن مع ذلك فالجمع بالحمل على الوجوب التخييري في أمثال المقام هو الجمع العرفي المقبول.
[١] المراد من الإطلاق في موثقة إسحاق هو إطلاق الحكم المستفاد من جواب الإمام الكاظم بحكاية فعل أبيه الصادق ٨ كما لا يخفى.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:١٧.