بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
وأما ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) من أن ما ورد في الصورة الثانية قرينة على كون المراد بقوله ٧ : ((ذات عرق وعسفان)) في الصورة الأولى هو بيان المنفي لا النفي فهو غير تام كما يظهر مما سيأتي.
٢ ــ وأما الصورة الثانية فظاهرها ــ كما أفاد السيد الحكيم (قدس سره) ــ هو أن عسفان وذات عرق تقعان أبعد إلى مكة المكرمة من مسافة (٤٨) ميلاً حيث قال ٧ : ((ثمانية وأربعون ميلاً من جميع نواحي مكة، دون عسفان وذات عرق)).
وعلى ذلك فمفاد الرواية وفقاً لهذه الصورة يختلف تماماً عن مفادها وفق الصورة الأولى، إذ كان مقتضى تلك أن تكون عسفان وذات عرق على رأس مسافة (٤٨) ميلاً أو دون هذه المسافة إلى مكة المكرمة، وأما مقتضى هذه فهو كون ذات عرق وعسفان أبعد من تلك المسافة إلى مكة المكرمة.
وأما ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) من أن (دون) هنا بمعنى (غير) أو (عند) فهو على خلاف الظاهر ولا يمكن البناء عليه لعدم القرينة.
٣ ــ وأما الصورة الثالثة المروية بطريق مرسل فهي تحتمل وجهين: أن تكون عسفان وذات عرق أبعد إلى مكة من مسافة (٤٨) ميلاً، وأن تكونا على رأس هذه المسافة، ولا تنسجم مع كونهما أدنى من المسافة المذكورة إلى مكة لمكان قوله ٧ : ((كل شيء دون عسفان ودون ذات عرق فهو من حاضري المسجد الحرام)).
فظهر مما تقدم أن رواية زرارة مما لا يمكن أن يستفاد منها شيء بشأن المسافة بين كل من عسفان وذات عرق وبين مكة المكرمة، وذلك لاختلاف لفظها ونقلها بصور متفاوتة من هذه الجهة.
لا يقال: إن الصورة الأولى مروية بطريق معتبر دون الثانية والثالثة فتكون هي المعتمدة دونهما.
فإنه يقال: إنه مع اختلاف النقل لا وثوق بأن ما ورد في الصورة الأولى هو اللفظ الصادر من الإمام ٧ ــ ولا سيما أن عبارته قلقة بل غير مستقيمة ــ والمختار حجية الخبر الموثوق به، فلا يكفي كون الرواة ثقات إذا لم يحصل