بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - بيان ما يستدل به على كلا القولين
سياق الهدي، كما لا إشكال ظاهراً في أن القِران نوع واحد إما الحج وحده مع سياق الهدي كما يقول معظم الإمامية أو العمرة الموصولة بالحج كما يقول الجمهور، فإذا دلت الرواية على أن كل سائق قارن اقتضى ذلك كون القِران هو على النحو الأول دون الثاني، فتأمل.
ومنها: صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا تمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة)). ونحوها روايات أخرى [٢] .
قال بعض الأعلام (قده) [٣] : (ولو كانت العمرة واردة في حج القِران أيضاً فلا وجه لاختصاص هذا الحكم بالمتعة كما لا يخفى).
أي أنه لو كان حج القِران مشتملاً على العمرة والحج معاً لكان حكمه حكم حج التمتع، فتكون العمرة المأتي بها فيه مجزية عن العمرة المفردة. مع أن ظاهر النصوص المذكورة اختصاص الإجزاء بحج التمتع فيكشف ذلك عن عدم اشتمال القِران على العمرة.
ويلاحظ على هذا الاستدلال بأنه إن تم فإن أقصى ما يقتضيه هو عدم كون القِران مشتملاً على النسكين من دون تداخل بين طوافيهما وسعييهما، وأما عدم كونه مشتملاً عليهما مع التداخل بين الطوافين والسعيين فلا يمكن إثباته بما ذكر، إذ يحتمل الفرق بين التمتع والقِران على النحو المذكور بكون عمرة التمتع مجزية عن العمرة المفردة دون عمرة القِران التي يتداخل طوافه وسعيه مع طواف الحج وسعيه، فتدبر.
هذا وقد تحصل مما تقدم أن بعض ما استدل به للقول المشهور تام الدلالة عليه، وعلى ذلك فينبغي حمل ما ورد في ذيل صحيح الحلبي ــ الظاهر في صحة القِران بين الحج والعمرة مع سياق الهدي ــ إما على التقية من جهة موافقته للجمهور، وإما على خلاف ظاهره بإرادة وقوع إحرام القارن بين النسكين
[١] الكافي ج:٢ ص:٥٣٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٣ــ٤٣٤.
[٣] كتاب الحج (تقرايرت المحقق الداماد) ج:١ ص:٤٨٧.