بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٢ - هل تشمل النصوص المتقدمة من كانت استطاعته للحج قبل إقامته أو بعدها قبل مضي المدة؟
بل لو سُلِّم أن الدليل الثاني مختص بحجة الإسلام ولا يشمل الحج التطوعي إلا أنه مع ذلك لا يتجه المنع من إطلاق الدليل الثالث لمن استطاع قبل إقامته أو بعدها وقبل مضي السنة أو السنتين، لأنه لا قرينة على أن ما دلَّ على اختصاص القِران أو الإفراد بالحاضر والتمتع بغيره ناظر إلى حال الاستطاعة، بمعنى كون العبرة في ما يجب على المستطيع من الحج بحال استطاعته، فإن كان حاضراً وجب عليه القِران أو الإفراد وإن أصبح غير حاضر لاحقاً، وإذا كان غير حاضر وجب عليه التمتع وإن أصبح حاضراً في ما بعد. بل مقتضى إطلاق هذا الدليل الثاني هو كون العبرة بحال الأداء وأن الواجب على المستطيع هو حج التمتع في حال عدم الحضور وحج الإفراد أو القِران في حال الحضور كما سبق بيانه.
وعلى ذلك يتوجه إطلاق الدليل الثالث وشموله لمن كانت استطاعته قبل الإقامة بمكة أو بعدها وقبل مضي السنة أو السنتين.
والحاصل: أن المناقشة في إطلاق النصوص المتقدمة ودعوى انصرافها عمن ذكر غير تامة.
وبذلك يظهر أنه لا تصل النوبة في المقام إلى ما أفاده (قدس سره) من الرجوع إلى إطلاق ما دلَّ على وجوب التمتع على غير الحاضر، مع أنه إن تم فإنما يتم على إطلاقه بناءً على ما اختاره (قدس سره) من اختصاص نصوص المسألة بالمقيم غير المتوطن، وأما إن بني على عمومها بالنسبة إلى المقيم المتوطن كما هو المختار فلا بد من الرجوع فيه إلى إطلاق ما دلَّ على أن وظيفة الحاضر هو الإفراد أو القِران.
هذا وأما دعوى الإجماع على وجوب التمتع على من كانت استطاعته سابقة على إقامته أو كانت قبل مضي السنة أو السنتين كما وردت في بعض الكلمات فهي مما لا يمكن الركون إليها، فإنه لم يتأكد إجماع المتأخرين على ما ذُكر فضلاً عن المتقدمين الذين هم العمدة في انعقاد الإجماع كما مرَّ مراراً.
ثم إنه قد اتضح مما تقدم مواضع النظر في ما أفاده (قدس سره) في المتن، فإنه أفتى