بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧ - المسألة ١٣٤ يشترط إذن الزوج في حج المرأة ندباً، وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية ولا يعتبر ذلك في البائنة وفي عدة الوفاة
عنها زوجها: ((تخرج إلى الحج والعمرة، ولا تخرج التي تطلّق، لأن الله تعالى يقول: ((وَلا يَخْرُجْن)) إلا أن تكون طلقت في سفر)).
وعلى ذلك فلا بد من البناء على عدم كون النهي المذكور من جهة دخالة إذن الزوج في حج المطلقة الرجعية من حيث هو هو بل من حيث استلزام أداء الحج للخروج من بيتها.
ولكن عدم جواز خروج المرأة من بيتها على نحوين: تارة يكون حقياً أي يكون من قبيل حقوق الزوج ولذلك إذا أذن لها في الخروج جاز لها ذلك. وأخرى يكون حكمياً أي من أحكام العدة فلا يجوز لها الخروج حتى لو أذن الزوج لها في ذلك ــ على كلام مرَّ في محله ــ وحيث إن المذكور في المعتبرة جواز أدائها للحج ــ أي خروجها لأدائها بإذن الزوج ــ يُعلم أن عدم جواز الخروج في صورة عدم الإذن هو من قبيل حقوق الزوج وليس من أحكام العدة.
وعلى ذلك فلا فرق بين المطلقة الرجعية والزوجة غير المطلقة في الحكم المذكور بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع.
ولكن مقتضى هذا البيان هو اختصاص إناطة صحة حج المرأة تطوعاً بإذن الزوج بغير صورتي كون وجودها في الأراضي المقدسة بإذنٍ منه وكون جوازه غير منوط بإذنه كما إذا كان قد هجرها وترك الإنفاق عليها بالمرة.
هذا ثم إنه ورد في صحيحة عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذن زوجها إلا في حج أو زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها)).
ومفاد هذه الرواية أن للمرأة أن تصرف مالها في الحج بلا حاجة إلى إذن الزوج لا جواز خروجها إلى الحج بدون إذنه، مضافاً إلى أنها قد رويت [٢] بلفظ آخر خالٍ من ذكر الحج.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٧٧.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٥١٤. من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١٠٩.