بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
العمرة عليه.
وأما على الاحتمال الثاني فيكون مؤدى النصوص المذكورة هو نفي وجوب العمرة المفردة عن من لا يجب عليه الحج، فيتم الاستدلال بها على ما رامه السيد الأستاذ (قدس سره) .
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا ظهور لتلكم النصوص في الاحتمال الثاني بل الاحتمال الأول هو الأقرب إلى مفادها ــ كما حملها عليه السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ والقرينة على ذلك هي كونها مسوقة للرد على الجمهور الذين كان بناؤهم على أن النائي المستطيع للحج يجوز له أن يأتي بحج الإفراد والعمرة المفردة ولم يكونوا يلزمونه بأداء حج التمتع.
وبهذا يظهر ضعف ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) في بعض كلماته [٢] حيث استدل على عدم وجوب العمرة المفردة على المستطيع لها غير المستطيع لحج التمتع بذيل صحيح الحلبي: (فليس لأحد إلا أن يتمتع)، قائلاً: إن مقتضى قوله ٧ : ((فليس لأحد ..)) هو عدم جواز أداء العمرة المفردة، ولا بد من البناء على اختصاص ذلك بالعمرة المفردة الواجبة وبخصوص النائي.
ووجه الضعف هو أن الظاهر أن المراد من (أحد) في قوله ٧ : ((ليس لأحد.. )) هو أحد ممن يجب عليه الحج لا مطلق المكلفين.
وعلى ذلك يظهر أنه لو كان هناك إطلاق يقتضي وجوب العمرة المفردة على النائي والحاضر فإن صحيح الحلبي ونحوه لا يصلح مقيداً له بحيث تكون النتيجة ما رامه السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم وجوب العمرة المفردة على النائي المستطيع لها غير المستطيع لحج التمتع.
وأما إذا كان الإطلاق المفروض يقتضي وجوب طبيعي العمرة على النائي فيمكن أن يقال: إن صحيحة الحلبي تنفي وجوب طبيعي العمرة عليه، أي أن مقتضى الصحيحة أن لا يكون الواجب من العمرة على النائي هو طبيعي العمرة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٣٨.
[٢] سؤال وجواب ص:١٢٩.