بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٣ - هل يستثنى من الحكم بجواز الإتيان بالعمرة في جميع شهور السنة شهر ذي الحجة بتمامه أو خصوص أيام التشريق أو لا يستثنى أي منهما؟
ومثلها رواية إبراهيم بن عمر اليماني [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمراً ثم رجع إلى بلاده. قال: ((لا بأس، وإن حج في عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم [٢] ، فإن الحسين بن علي ٨ خرج قبل التروية بيوم إلى العراق وقد كان دخل معتمراً)).
ومبنى الاستدلال بهذه الرواية هو أن اعتمار الإمام الحسين ٧ كان في شهر ذي الحجة كما ورد في رواية معاوية بن عمار، وأما إذا فرض وقوعه في شهر ذي القعدة فلا تعلق للرواية بمحل الكلام كما هو ظاهر.
والنتيجة: أنه يمكن أن يقال: إن هاتين الروايتين تعارضان صحيحة عبد الله بن سنان الدالة على المنع من أداء العمرة المفردة في شهر ذي الحجة، وبعد التساقط فالمرجع هو ما دل على جواز الإتيان بالعمرة في أيٍّ من شهور السنة.
ولكن يمكن الخدش في سند كلتا الروايتين، أما الثانية فمن جهة إبراهيم بن عمر اليماني فإنه وإن وثّقه النجاشي [٣] إلا أن ابن الغضائري [٤] قد ضعفه، وحيث إن المختار اعتبار كتابه وحجية تضعيفاته فلا سبيل إلى الاعتماد على رواية اليماني.
وأما الرواية الأولى ففي سندها إسماعيل بن مرّار، وهو لم يذكر بشيء في المصادر الرجالية سوى ما ذكره الشيخ في ترجمته [٥] من أنه: (روى عن يونس بن عبد الرحمان، وروى عنه إبراهيم بن هاشم), وما يظهر منه في ترجمة يونس [٦] من أنه من رواة كتبه في جنب صالح بن السندي ومحمد بن عيسى بن عبيد.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٥.
[٢] لأن من يعتمر في أشهر الحج ويخرج من مكة ثم يعود إليها لأداء الحج يمكنه أداء حج الإفراد، بخلاف الذي يبقى في مكة إلى أوان الحج فإن عليه التمتع على ما سيجيء في محله.
[٣] رجال النجاشي ص:٢٠.
[٤] رجال ابن الغضائري ص:٣٦.
[٥] رجال الطوسي ص:٤١٢.
[٦] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٢٦٦.