بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - المسألة ١٣٤ يشترط إذن الزوج في حج المرأة ندباً، وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية ولا يعتبر ذلك في البائنة وفي عدة الوفاة
(مسألة ١٣٤): يشترط في حج المرأة إذن الزوج إذا كان الحج مندوباً (١).
________________________
(١) نسب السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] إلى علمائنا أجمع أنه لا يصح حج المرأة تطوعاً إلا بإذن زوجها، بل حكي [٢] عن العلامة في المنتهى أنه قال: لا نعلم في هذا خلافاً بين أهل العلم. والكلام يقع في مقامين ..
المقام الأول: في ما تقتضيه القاعدة في ذلك.
وقد استدل لإناطة صحة حج المرأة تطوعاً بإذن زوجها بوجوه ..
الوجه الأول: ما أفاده صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] من اقتضاء علقة الزوجية أن يكون أمر الزوجة بيد الزوج في جميع أمورها بحيث لا يحق لها القيام بشيء من دون إذنه، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى [٤] : ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)) .
ويلاحظ عليه ..
أولاً: أن (قوّام) ــ على وزن (فعّال) الذي يعدّ من صيغ المبالغة ــ إنما هو من القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد، فقيام الرجل على المرأة هو على هذا الحد، وهو أن يقوم بالتكفل بأمورها والاعتناء بشؤونها وفق ما تقتضيه مصلحتها، وليس معناه أن لا تنفذ لها في نفسها وفي ما تملكه إرادة وأن عليها التقيّد بما يسمح لها زوجها فقط.
وثانياً: أنه لم يظهر كون الآية الكريمة ناظرة إلى قوّامية الرجل على زوجته بل لعل المستفاد منها ــ كما أفاد العلامة الطباطبائي (قدس سره) [٥] ــ هو قوّامية قبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بحياة القبيلين جميعاً. ولا
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٩١.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٣٢ــ٣٣٣.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٣٣.
[٤] النساء: ٣٤.
[٥] الميزان في تفسير القرآن ج:٤ ص:٣٤٤.