بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٥ - هل يمكن الاحتياط في مفروض المسألة وكيف؟
له، فإن بني على الأول ــ الذي هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) كما تقدم النقل عنه [١] ــ يقع إحرامه لعمرة التمتع صحيحاً على كل حال فيلزمه إتمام التمتع ولا يمكنه أن يأتي بحج الإفراد. وإن بني على الثاني فيمكن أن يقال عندئذٍ: إنه إذا أحرم لعمرة التمتع ــ كما فرضه (قدس سره) ــ يعلم إجمالاً إما بحرمة دخوله مكة بهذا الإحرام، لأنه لا أمر له بحج التمتع فإحرامه لعمرة التمتع فاسد ولا يجوز دخول مكة من دون إحرام صحيح، أو يلزمه دخولها وأداء أعمال عمرة التمتع لأن واجبه في حجة الإسلام هو التمتع وقد أحرم لعمرته، فيدور أمره بالنسبة إلى دخول مكة بين محذورين لأنه إما حرام أو واجب، فلا يتم ما أفاده (قدس سره) من أن هذا الطريق يسلم عن كل شبهة ولا يحتمل معه مخالفة التكليف الواقعي بوجه، بل حاله حال الطريق الأول.
ولكن يمكن تفادي هذا المحذور بناءً على مختاره (قدس سره) من جواز الجمع بين عمرتين إحداهما مفردة والأخرى تمتع في شهر واحد، وذلك بأن يأتي بالعمرة المفردة ثم يخرج من مكة ويعود إلى الميقات ويحرم لعمرة التمتع في الشهر نفسه فإنه يحرز عندئذٍ جواز دخوله في مكة، لأنه إما أن يكون إحرامه لعمرة التمتع صحيحاً أو يكون ممن لم ينقضِ شهر على إتيانه بالعمرة المفردة فيجوز له لذلك دخول مكة بلا إحرام.
وأما بناءً على عدم جواز الجمع بين عمرتين عن شخص واحد في شهر واحد فيمكنه تفادي المحذور المتقدم بالإتيان بالعمرة المفردة عن غيره ثم الخروج إلى الميقات والعود في الشهر نفسه إلى مكة بإحرام عمرة التمتع لنفسه فإن دخوله فيها يكون جائزاً حتى على تقدير بطلان إحرامه لعمرة التمتع بناءً على أن من اعتمر عن غيره يجوز له الدخول في مكة بلا إحرام قبل انقضاء الشهر، وقد تقدم البحث عنه مفصلاً.
والنتيجة: أنه يتأتّى الاحتياط بسلوك الطريق الثاني المذكور مع رعاية ما تقدم، ولكن لا على مختار السيد الأستاذ (قدس سره) من أن المكلف بأداء حجة الإسلام
[١] لاحظ ج:١ ص:٥٤٨.