بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - هل يصح نذر العمرة المفردة مع العلم بالابتلاء ببعض محرمات الإحرام؟
أولاً: إن قياس المقام بنذر عيادة المريض المستلزمة للعبور من الأرض المغصوبة في غير محله، لأن هناك حالتين ..
١ ــ أن يكون التكليف فعلياً ومنجزاً ثم يأتي بما يضطر معه إلى ترك امتثاله.
وفي هذه الحالة مقتضى القاعدة عدم ارتفاع التحريم بالاضطرار الذي يكون بسوء الاختيار بل يبقى ثابتاً على حاله، أقصى الأمر أن العقل يلزم المكلف باختيار مخالفته دون مخالفة ما هو أعظم منه لأنه أشد عقاباً.
نعم مع كون الاضطرار موجباً لسلب القدرة على الامتثال يسقط التكليف ولكن بالعصيان.
٢ ــ أن لا يكون التكليف فعلياً ومنجزاً على المكلف لعدم تحقق موضوعه فيقدم على إيجاده ــ وبالأحرى إيجاد جزء منه ــ مع علمه بأنه سيضطر إلى المخالفة كما في المقام، فإن حرمة التظليل إنما تتوجه إلى المحرم فما لم يحرم لا تكون الحرمة فعلية في حقه.
وفي هذه الحالة مقتضى القاعدة ارتفاع الحرمة بالاضطرار، لأن موضوع حرمة التظليل ليس هو المحرم بل المحرم غير المضطر إلى التظليل، فالإقدام على الإحرام ممن يعلم أنه مضطر إليه ليس إلا من قبيل الإقدام على تحقيق أحد جزئي الموضوع مع العلم بانتفاء الجزء الآخر، ولا بأس به يقيناً.
ولكن يمكن أن يقال: إن هناك فرقاً بين المقام وغيره، فإن الاضطرار افتعال من (الضُرّ)، ومعناه تقبل الضرر الأدنى تفادياً لضرر أكبر، مما يقتضي بقاء المفسدة المولوية في المضطر إليه، وعلى ذلك يكون الإقدام على الإحرام مع العلم بالاضطرار إلى ارتكاب محظوراته من قبيل الإقدام على إيجاد موضوع الملاك المولوي الملزم مع الإخلال به، ويمكن أن يقال: إن أدلة رفع المضطر إليه لا تقتضي رفع الحرمة في مثل ذلك.
وثانياً: إنه لو سُلّم أن الاضطرار في مفروض الكلام لا يوجب سقوط الحرمة بمقتضى القاعدة فإنه يمكن أن يقال: إن الابتلاء ببعض محرمات الإحرام