بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
المبحوث عنها كان المرجع هو أصالة عدم المشروعية. وأما مع البناء على انعقاد الإطلاق له فيمكن الاستناد إليه في تجويز الإتيان بالعمرة الثانية في الشهر الثاني.
فإنه وإن كان لا يجوز الرجوع إلى الدليل المطلق في موارد إجمال المقيد المنفصل ودوران العنوان المأخوذ فيه بين معنيين متباينين ــ كدوران المراد بالشهر بين شهر الإهلال وشهر الإحرام ــ إلا أنه لما لم يكن يجوز إقحام نُسك في نُسك آخر كما مرًّ في بحث سابق فلا محالة يعلم المتلبس بإحرام العمرة في الشهر السابق بأنه لا يجوز له الإحرام لعمرة أخرى في الشهر نفسه لفرض عدم فراغه بعدُ من عمرته فلا مانع عندئذٍ من رجوعه إلى إطلاق دليل استحباب العمرة للإتيان بعمرة أخرى في الشهر اللاحق بعد فراغه من العمرة الأولى للقطع بورود التقييد عليه في ما يتعلق بالإتيان بالعمرة الثانية في الشهر السابق ولو من جهة عدم إحلاله من إحرام عمرته الأولى، فيكون الشك في جواز إتيانه بعمرة أخرى في الشهر اللاحق من قبيل الشك في التقييد الزائد الذي يجوز الرجوع فيه إلى المطلق.
ولكن هذا البيان غير تام، فإن عدم جواز الإحرام لعمرة أخرى في شهر الإهلال بعمرة ما لم يفرغ من أعمالها وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يقتضي ما ذُكر، فإن المفروض تردد المراد بالشهر بين شهر الإحرام وشهر الإحلال ومقتضى الأول هو أنه لا يجوز للمكلف أن يحرم بعمرة ثانية في الشهر الذي أتى فيه بعمرة تامة، وجواز ذلك في الشهر الذي أحلَّ فيه من عمرةٍ أحرم لها في شهر سابق، في حين أن مقتضى الثاني عكس ذلك أي جواز الإحرام للعمرة الثانية في الشهر الذي أتى فيه بعمرة تامة وعدم جواز الإتيان بعمرة أخرى في الشهر الذي أحلَّ فيه من عمرةٍ أحرم لها في شهر سابق.
وعلى ذلك فالشك في المقام ليس من قبيل الشك في التقييد الزائد الذي يجوز فيه الرجوع إلى المطلق بل هو من قبيل الشك في محل التقييد ومورده وتردده بين متباينين مما لا يمكن معه الرجوع إلى المطلق في أيٍّ منهما.