بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
المسألة ــ مضافاً إلى محذور آخر تقدم بيانه ــ فيدور الأمر بين أن يكون المراد به هو الشهر الذي أحرم فيه لعمرة التمتع أو الشهر الذي أحل فيه منها، وكلاهما على خلاف ظاهر التعبير ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، فلا يصح الاستدلال بالرواية لهذا الاحتمال الخامس كما لم يصح الاستدلال بها للاحتمال الرابع.
الرواية الثانية: صحيحة بريد بن معاوية العجلي [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه. قال: ((عليه بدنة لفساد عمرته، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة)).
وتقريب الاستدلال بها هو أن المراد بالشهر الآخر في جواب الإمام ٧ هو الشهر الذي يكون بعد الشهر الذي غشي فيه المعتمر أهله وعليه أن يأتي فيه ببقية الأعمال من الطواف والسعي وغيرهما لفرض أنه ارتكب ذلك قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه، ومرّ أن مثله قد يكون إحرامه في شهر سابق وقد يكون في نفس الشهر الذي يأتي فيه بالأعمال ومقتضى إطلاق كلام الإمام ٧ أن تكون العبرة بالشهر الذي يؤتى فيه بأعمال العمرة من الطواف والسعي وغيرهما سواء أتى بالإحرام فيه أيضاً أو أتى به في الشهر السابق. ولكن مرّ أن لازم ذلك أنه إذا توزعت أعمال العمرة المفردة بين عدة شهور أن لا تصح تلك العمرة أو يكون ما شُرِّع من العمرة في السنة أزيد من اثنتي عشر مرة وكلا الأمرين مما لا يمكن الالتزام به. وعليه فلا بد أن يكون مراد الإمام ٧ هو كون العبرة بالشهر الذي يفرغ فيه المعتمر من عمرته، أي إنه ٧ إنما ذكر الشهر الآخر بعد الشهر الذي غشي فيه المعتمر أهله بالنظر إلى إتيانه بآخر أعمال العمرة وفراغه منها فيه.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأنه لا ظهور في الرواية في كون المراد بالشهر الآخر هو الشهر اللاحق للشهر الذي غشي فيه المعتمر أهله بل يحتمل أن يكون المراد به هو الشهر اللاحق للشهر الذي فيه (اعتمر عمرة مفردة) حسب تعبير السائل ومقصوده به هو الإحرام لها بقرينة التفريع في قوله: (فغشي
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢٤.