بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٦ - الكلام في ما ورد من خروج الحسين
في الحكم بجواز أدائه حج الإفراد تعريضاً بمن يعتمر ويبقى في مكة من حيث عدم جواز أدائه إلا لحج التمتع كما ورد في موثقة سماعة وغيرها، فتأمل.
وبالجملة: المستفاد من خبر اليماني المذكور هو جواز أداء حج الإفراد لمن خرج من مكة بعد أداء العمرة في أشهر الحج لا لمن بقي فيها إلى يوم التروية، ولا أقل من إجمال الخبر وتردد مفاده بين الوجهين فلا يصلح لمعارضة موثقة سماعة ونحوها مما دلّ على الانقلاب.
هذا مضافاً إلى ضعفه سنداً على المختار كما تقدم قريباً.
القسم الرابع: ما دلَّ على أن من يأتي بالعمرة المفردة ولو في أشهر الحج يجوز له أن يخرج إلى حيث يشاء ولو في يوم التروية، وهو ما رواه الكليني بإسناده إلى معاوية بن عمار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : من أين افترق المتمتع والمعتمر؟ فقال: ((إن المتمتع مرتبط بالحج والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء، وقد اعتمر الحسين بن علي ٨ في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج)).
وهذه الرواية هي عمدة ما استدل به الأعلام ــ كالسيد الحكيم والسيد الأستاذ (رضوان الله عليهما) ــ على خلاف ما دلّت عليه جملة من النصوص من الطائفتين الأولى والثانية من أن من يأتي بالعمرة المفردة في أشهر الحج ويبقى إلى يوم التروية لا يجوز له الخروج وترك أداء الحج أو أنه تنقلب عمرته إلى المتعة قهراً عليه فيلزمه أداء حج التمتع.
وموضع الاستدلال هو ما ورد فيها من حكاية فعل الإمام الحسين ٧ ، أما صدر الرواية وذيلها فمطلقان يمكن تقييدهما بما مرَّ من الروايات في الطائفتين الأولى والثانية.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٥. وقد أورده الشيخ (قدس سره) عن الكليني مع اختلاف يسير في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٧، الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٣٢٨.