بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٩ - استعراض الأقوال في المسألة
من الميل إليه، حيث قال [١] : (ولو أقام النائي بمكة سنتين انتقل فرضه إليها في الثالثة كما في المبسوط والنهاية، ويظهر من أكثر الروايات أنه في الثانية).
وقد تابعه على ما أفاده الفاضل الهندي (قدس سره) [٢] ، وقوّاه الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) قائلاً [٣] : (وبذلك بان لك قوة القول المزبور وإن قلَّ القائل به صريحاً، بل لم نعثر عليه).
أقول: ممن يمكن أن يعدَّ من القائلين بالقول المذكور الكليني (قدس سره) ، حيث إنه لم يورد في الكافي إلا نصوص السنة، كروايات حماد وحريز وعبد الله بن سنان الآتية.
وأيضاً الصدوق في المقنع حيث أفتى بمضمون مرسلة حريز قائلاً [٤] : (كل من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فإذا أراد أن يحج عن نفسه أو يعتمر بعد ما انصرف من عرفات فليس له أن يُحرم بمكة ولكن يخرج إلى الوقت)، فتأمل.
هذا وأما عبارة الشهيد (قدس سره) في الدروس فهي لو كانت بالمقدار المذكور لكانت ظاهرة في ما ذكر من نسبة القول بانتقال فرض المجاور في السنة الثالثة إلى الشيخ (قدس سره) وكون أكثر الروايات ظاهرة في انتقاله في السنة الثانية.
ولكن الملاحظ أنه (قدس سره) عقبّها بقوله [٥] : (وروى محمد بن مسلم: من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة. وروى حفص بن البختري: أنه من أقام أكثر من ستة أشهر لم يتمتع)، وهذا التعقيب قرينة على أن مراده بما نسبه إلى الشيخ (قدس سره) هو انتقال فرض المجاور بعد السنة الثالثة، وبما نسبه إلى أكثر الروايات هو انتقال فرضه بعد السنة الثانية [٦] ، إذ على هذا التقدير فقط يصح إيراد رواية محمد بن
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٣١.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٦٤.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٩٠.
[٤] المقنع ص:٢٦٦.
[٥] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٣١.
[٦] لا يقال: ولكنه كيف عبّر بأكثر الروايات مع أنه لا يدل على انتقال فرض المقيم بعد السنتين إلا رواية زرارة ورواية عمر بن يزيد في حين أن ما يدل على انتقال فرضه بعد السنة عدة روايات؟
فإنه يقال: إنه يمكن عدّ رواية الحلبي من روايات السنتين كما سيأتي، وعلى ذلك فلا يبقى من روايات السنة المعتبرة سنداً إلا رواية محمد بن مسلم وأما الروايات ضعيفة السند فلم يعتد بها (قدس سره) .