بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٢ - الروايات التي يستدل بها على الحكم المذكور
ورد في بعض النصوص.
وبعبارة أخرى: إن حجة الإسلام الواجبة على كل مستطيع هي التي وجبت بعد فرض الحج على المسلمين ولذلك سمي بحجة الإسلام، وأما الحج المأتي به قبل ذلك فهو وإن كان صحيحاً إلا أنه لم يكن مجزياً عن حجة الإسلام.
ودعوى القطع بأن بعض الصحابة كانوا قد أدوا حجة الإسلام قبل ذلك ــ كما مرّ عن بعض الأعلام (طاب ثراه) ــ عهدتها على مدعيها ولا نعرف لها وجهاً.
الاحتمال الثالث: أنه كان في أصحابه ٦ أولئك من أدى حجاً صحيحاً مجزياً عن حجة الإسلام قبل ذلك، فكان حجه في ذلك العام حجاً مندوباً، ولكن مع ذلك كان الأمر الوجوبي بالعدول شاملاً له لمصلحة وقتية، أي أن النبي ٦ أمر من كان صرورة تجب عليه حجة الإسلام بالعدول من حيث انقلاب وظيفته إلى التمتع وأما من لم يكن صرورة وكان حجه تطوعياً فأمره أيضاً بالعدول من حيث وجود مصلحة في ذلك [١] . وبذلك يتم تفادي كون الأمر لغير الوجوب كما زعم العلمان (قُدِّس سرُّهما).
وبالجملة: إن النصوص المتقدمة لما كانت واضحة الدلالة على أن أمر النبي ٦ بالعدول إلى التمتع كان للوجوب لا غير، فلا محيص من تخريجه بأحد الوجوه المذكورة.
وبذلك يندفع الإشكال المتقدم على الاستدلال بتلك النصوص لوجوب حج التمتع تعييناً على النائي [٢] .
[١] ولعله ٦ أراد أن يتميز علي ٧ عن بقية الصحابة في كون حجّه مثل حجّه ٦ ، فتدبر.
[٢] يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد من النصوص المذكورة هو عدم مشروعية الإفراد للنائي ولا تفي بإثبات عدم مشروعية القِران في حقه، فان النبي ٦ وعلياً ٧ قد اجتزءا بحجهما مع أنه كان قِراناً لا تمتعاً.
والجواب عنه أن كلام النبي ٦ كان كالصريح في عدم الاجتزاء بغير التمتع من أحد من النائين مستقبلاً، وأما الاجتزاء منه ٦ ومن علي ٧ بالقِران فإنما كان من جهة أنهما أحرما له حين كان يجتزأ منهما به ولم يكن يجوز الإحلال من الإحرام لمن ساق الهدي كما أوضحه ٦ ، فلا يقاس بهما من يحرم للقِران بعد ذلك العام.