بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - هل الذي يتوقف حلّه على الإتيان بطواف النساء في الحج والعمرة المفردة هو كل المحرمات المتعلقة بالنساء أو بعضها؟
دونه)، والظاهر أن مستند العلَمين هو هذه الرواية أيضاً مع حملها بمناسبات الحكم والموضوع على صورة الإكراه، وقد التزم بذلك غير واحد كالعلامة المجلسي الأول (قدس سره) [١] .
ومن الغريب أن العلامة (قدس سره) لم يلتفت في المختلف إلى وجود الرواية في هذه المسألة، وقال: إن هذا الذي ذكره المفيد وسلار لم أجد فيه نصاً مروياً. ولكن الشهيد الأول (قدس سره) [٢] التفت إلى وجودها وعلّق على فتوى المفيد (قدس سره) قائلاً: (إن رواية زرارة بالدم هنا ليس فيها ذكر الإكراه).
ومهما يكن فلا مجال للقول بسقوط صحيحة معاوية بن عمار عن الحجية من جهة عدم وجود عامل بها.
هذا فيما يتعلق بالجواب عن المناقشة الأولى، وأما المناقشة الثانية فهي غريبة من السيد الأستاذ (قدس سره) ، فإن قول الراوي: (ولم تطف طواف النساء) ظاهر جداً في أنه لم يبقَ عليها إلا طواف النساء، ولا إطلاق له لما إذا لم تأتِ بما قبله من المناسك.
هذا وقد تحصل مما تقدم أن الأوفق بالصناعة وبالاحتياط أيضاً الالتزام بعدم اختصاص ما يتوقف حِلُّه على طواف النساء بالوطء بل شموله لسائر الاستمتاعات.
نعم يمكن أن يستثنى منها النظر إلى المرأة بشهوة والاستماع إلى صوتها كذلك استناداً إلى ما ذكر في روايات القسم الثالث بل والقسم الثاني أيضاً، وأما عقد النكاح والشهادة عليه فيمكن الاستناد إلى روايات القسمين الثاني والثالث في نفي حرمتهما بعد الإتيان بمناسك منى في يوم النحر.
هذا كله في مورد الحج.
وأما في العمرة المفردة التي هي محل الكلام، فليس في ما دلَّ على وجوب طواف النساء فيها ــ على تقدير تماميته ــ ما يستفاد منه حدود ما يتوقف حِلّه على
[١] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٣٨٧.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٢.