بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٠ - الفروق بين القول بالجزئية وعدمها
يقطين [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء؟ قال: ((نعم عليهم الطواف كلهم))، فإن هذه الرواية ظاهرة أيضاً في وجوب طواف النساء حتى على من ليس له ممارسات جنسية.
وبالجملة: ليس الفرق بين جزئية طواف النساء للحج والعمرة المفردة وعدم جزئيته لهما هو في ما ذكر من ثبوت الوجوب التكليفي له وعدمه، بل هناك وجوه أخرى للفرق بينهما ..
١ ــ إنه لو بني على كون طواف النساء جزءاً من الحج لا واجباً مستقلاً فمقتضى القاعدة لزوم الإتيان به قبل انقضاء شهر ذي الحجة، لما دلَّ على لزوم أداء الحج في الأشهر الثلاثة شوال وذي القعدة وذي الحجة، بخلاف ما إذا بني على أنه ليس جزءاً منه، فإنه يجوز التأخير في أدائه إلى شهر المحرم أيضاً اختياراً، هذا بالنسبة إلى الحج. وأما إذا بني على أن طواف النساء جزء من العمرة المفردة فمن الواضح أنه لا يترتب عليه نظير الأثر المذكور، لأنه ليس لأعمال العمرة المفردة وقت معين كما سيأتي.
٢ ــ ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من أنه لو بني على جزئية طواف النساء وتركه الناسك نسياناً أو جهلاً أو عمداً ثم عاد لتداركه في شهر آخر فليس عليه الإحرام لدخول مكة ثانية، كما هو الحال فيما إذا ترك بعضاً آخر من الأفعال، وأما إذا بني على كون طواف النساء خارجاً من إعمال الحج والعمرة المفردة فيلزمه الإحرام لدخول مكة في الشهر اللاحق.
ولكن هذا الكلام ليس واضحاً، فإن مقتضى النصوص ــ كما سيأتي ــ عدم جواز دخول مكة إلا محرماً، ومن ليس عليه سوى طواف النساء في حج أو عمرة مفردة لتحل له النساء لا يعدّ محرماً في عرف المتشرعة، فيلزمه الإحرام لنسك آخر من حج أو عمرة إذا أراد الدخول في مكة المكرمة وإن بني على كون طواف النساء جزءاً من نسكه السابق.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٥.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٣١٢.