بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - المسألة ١٤١ تجب العمرة المفردة لمن أراد أن يدخل مكة المكرمة
محرماً، ومن هؤلاء الحر العاملي (رحمه الله) [١] في عنوان الباب الخمسين من أبواب الإحرام من الوسائل، وهو الذي يظهر من الشيخ الأكبر (قدس سره) حيث ذكر [٢] أنه يجب الإحرام لدخول مكة بل لدخول الحرم في وجه قوي سواء أراد الوصول إلى الكعبة أو لا، وسواء أكان من أهل مكة ــ وقد خرج عن الحرم ــ أو كان من الخارج. وكذلك المحقق النراقي (قدس سره) [٣] حيث قال: (مقتضى بعض الأخبار عدم جواز دخول الحرم بغير إحرام كما حكي الفتوى به عن جمع، وهو الأحوط بل الأظهر).
وربما يظهر نحو تردد في المسألة من السيد صاحب العروة (قدس سره) [٤] حيث قال: (وأما إذا لم يرد النسك ولا دخول مكة بأن كان له شغل خارج مكة ولو كان في الحرم فلا يجب الإحرام. نعم في بعض الأخبار وجوب الإحرام من الميقات إذا أراد دخول الحرم وإن لم يرد دخول مكة، لكن قد يدعى الإجماع على عدم وجوبه، وإن كان يمكن استظهاره ــ الوجوب ــ من بعض الكلمات).
ويشير (قدس سره) بدعوى الإجماع إلى ما ورد في كلام السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٥] حيث قال: (قد أجمع العلماء على أن من مرَّ على الميقات وهو لا يريد دخول مكة بل يريد حاجة في ما سواها لا يلزمه الإحرام)، فإن مقتضى إطلاقه عدم وجوب الإحرام على من أراد حاجة في الحرم غير مكة، إذ يصدق أنه لا يريد دخول مكة بل يريد حاجة في ما سواها.
ولكن السيد الحكيم (قدس سره) لم يعتمد على دعوى الإجماع المذكورة قائلاً [٦] : (يشكل رفع اليد عن ظهور الأخبار في حرمة الدخول في الحرم بلا إحرام بدعوى صاحب المدارك الإجماع على العدم) بل أفتى على خلافها في رسالته
[١] لاحظ وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٢ ص:٤٠٢.
[٢] كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ج:٤ ص:٥٣٤.
[٣] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٣ ص:٣٢٦.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٧.
[٥] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٣٤.
[٦] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٣١٠.