بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - أفضل العمرة عمرة رجب
الروايات بل كان متكلماً معنياً ببحث المسائل العقائدية وفقيهاً يهتم ببحث المسائل الخلافية ومناقشتها. ويبدو أن مؤلفاته كلها هي في أحد البابين حتى كتابه في الطلاق وكتابه الآخر في المواريث لم يؤلفا لسرد الأحكام الفقهية وإيراد النصوص الشرعية فيها بل لمناقشة آراء الآخرين وأحياناً ذكر بعض الروايات، ومراجعة المقاطع التي حكاها الكليني عنه في المواضع المشار إليها آنفاً تكفي للاطلاع على هذه الحقيقة.
وبالجملة لم يظهر وجود كتب روائية للفضل بن شاذان لتكون هي معتمد الكليني في ما أورده من مئات الروايات المشار إليها، وهذا يؤيد ما تقدم آنفاً من أن الكليني لم يعتمد في ما رواه عن الفضل على كتبه إلا في موارد نادرة.
الوجه الثالث: ما ذكره بعض الأعيان (طاب ثراه) [١] من أن من تفحص روايات محمد بن إسماعيل اطمأن بوثاقته وإتقانه، فإن كثيراً من رواياته لو لم نقل أغلبها منقولة بطريق آخر صحيح أو موثق أو معتبر طابق النعل بالنعل، والوثوق والاطمئنان الحاصل من ذلك أكثر من الوثوق الذي يحصل بتوثيق الشيخ أو النجاشي أو غيرهما.
وهذا الوجه غير تام أيضاً ..
أولاً: لاحتمال أن يكون دور محمد بن إسماعيل في ما يتطابق من رواياته مع روايات الثقات دوراً شرفياً أي أنه كان شيخ إجازة في نقلها فقط، فلا يمكن أن يستدل بهذا التطابق على اعتبار رواياته الأخرى التي لا يعرف حالها.
وثانياً: أنه لو سلّم أن دوره في نقل جميع الروايات المروية بطريقه في كتاب الكافي دور حقيقي إلا أن مطابقة أكثر روايات الراوي مع روايات الثقات لا تقتضي بوجه وثاقة الراوي، بل أقصى ما تقتضيه أنه لم يكن كذاباً وضاعاً يكثر الوضع والاختلاق وأما احتمال كونه غير ثقة ولو من جهة عدم الضبط والإهمال والتسامح أحياناً فلا يمكن دفعه بهذا الوجه.
الوجه الرابع: أن الكليني (قدس سره) قد أكثر من الرواية عن محمد بن إسماعيل
[١] كتاب الطهارة ج:١ ص:٤٥ــ٤٦.