بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٠ - مقتضى الأصل العملي في مورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مكان الإحرام
الذمة من وجوب أداء العمرة [١] .
نعم لا يُحكم عندئذٍ بترتب الأحكام التي يعدّ الإحرام موضوعاً لها، ولكنه مما لا غرض للمكلف فيه، بخلاف ما إذا وجب عليه مثلاً الزواج وشك في اعتبار العربية في صيغته فإنه لا بد له من رعايتها لترتيب الأثر المطلوب كما لا يخفى.
اللهم إلا أن يلتزم بأن الإحرام الذي هو جزء من العمرة الواجبة مثلاً ليس إلا ما يُحكم بترتب الآثار الخاصة عليه فلا بد من إحراز وقوعه في المكان المعتبر فيه شرعاً.
وعلى ذلك فلا محيص من رعاية الاحتياط في المقام على كل تقدير.
ولكن الالتزام بهذا ليس بأولى من الالتزام بأن ما هو الموضوع للأحكام الخاصة يعمّ الإحرام الظاهري أي ما يجتزأ به ظاهراً في سقوط التكليف بأداء الحج أو العمرة، وعلى ذلك فلا موجب لرعاية الاحتياط في المقام بناءً على جريان البراءة عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير، فتأمل.
هذا وتبقى الإشارة إلى أنه يمكن أن يستدل على عدم وجوب الإحرام للعمرة المفردة من المواقيت الخمسة في الحالة المبحوث عنها حتى لمن يمر بها فضلاً عن غيره بما تقدم في صحيح معاوية بن عمار ومعتبرة أبان من أن النبي ٦ أحرم للعمرة من الجعرانة حين أقبل من الطائف.
ووجه الاستدلال أنه قد ورد في صحيحتي [٢] أبي أيوب الخزاز ومعاوية بن عمار: أن النبي ٦ وقّت لأهل الطائف قرن المنازل، فلو كان يلزم الإحرام من الميقات لمن كان في طريق يمرّ به لأحرم النبي ٦ ــ بعد أن أقبل من الطائف ــ
[١] هذا إذا لم يلتزم بأن الإحرام أمر اعتباري مسبب عن أفعال خاصة من النية والتلبية في محل ووقت معينين، وإلا فإن الشك في اعتبار قيد في تحقق المسبب يكون من قبيل الشك في المحصَّل والأصل فيه الاحتياط لا البراءة، وهذا ما بنى عليه جمع منهم بعض الأعلام (قد) كما في تقريرات بحثه (كتاب الحج (تقريرات السيد الكلبايكاني) ج:١ ص:٧٢)، وسيأتي الكلام حوله في محله إن شاء الله تعالى.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص: ٣١٩، ٣١٨.