بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٣ - هل يتيسر الاحتياط بالإتيان بالعمرة الثانية في الشهر نفسه برجاء المطلوبية؟
لا يوجد أمر بالعمرة الثانية ــ فالإتيان بها بعنوان كونها مشروعة ومطلوبة من قبل المولى يعدّ تشريعاً محرماً، وأما كونه محرماً ذاتاً ــ كالإتيان بالصلاة في أيام الحيض على قول ــ فلا يوجد شاهد عليه ولو كان ضعيفاً.
هذا وقد يعترض على ما أفاده (قدس سره) في المتن بأنه [١] : (لا مجال للإتيان بالثانية رجاءً، إذ مع عدم جواز الدخول بلا إحرام إلى مكة كيف يتحقق عنوان الرجاء؟ فإن الرجاء إنما يمكن في ما لا محذور في العمل الذي يؤتى به رجاءً وفي المقام لا يكون كذلك، إذ كما قلنا دخول مكة بلا إحرام حرام ومن ناحية أخرى أن الإحرام الثاني بحسب القواعد باطل فدخوله مكة حرام، فافهم واغتنم).
وهذا الاعتراض غير وارد عليه (أعلى الله مقامه) فإن الرجوع إلى مكة بغير إحرام قبل انقضاء الشهر الذي أتى فيه بالعمرة المفردة جائز عنده (قدس سره) ــ خلافاً للمعترض كما سيأتي ــ والمفروض أن الذي يريد الإتيان بالعمرة ثانية برجاء المطلوبية قد سبق منه الإتيان بالعمرة في هذا الشهر فلو فرض بطلان إحرامه للعمرة الثانية فإن دخوله يكون جائزاً له من حيث إنه دخول في الشهر الذي أتى فيه بالعمرة الأولى.
نعم إذا كان قد أتى شخص آخر عنه بالعمرة في هذا الشهر وبني على أن دليل عدم جواز تكرار العمرة يشمل العمرة النيابية أيضاً فليس له أن يحرم للعمرة المفردة ويدخل في مكة في هذا الشهر لفرض قيام الدليل على بطلانها. ولكن هذا المبنى غير تام كما سيأتي.
وبالجملة: إن المنع من الإتيان بالعمرة الثانية في الشهر نفسه برجاء المطلوبية إنما يتم في صورة اتحاد الآتي بالعمرتين على مبنى من يرى عدم جواز دخول مكة محلاً حتى في الشهر الذي أتى فيه بالعمرة من قبل، وكذلك يتم في صورة كون الآتي بالثانية غير الآتي بالأولى مع كونهما عن شخص واحد فيما إذا بني على شمول دليل المنع عن الإتيان بالعمرتين في الشهر الواحد للمورد، ولكن كلا المبنيين غير تام، فما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من أنه لا مانع من
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٢١٨ (النسخة الثانية) بتصرف يسير.