بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٤ - أفضل العمرة عمرة رجب
على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ ويستبعد جداً توفر القرينة على صحة صدورها في كل واحدة واحدة منها من غير جهة وثاقة راويها محمد بن إسماعيل فالمظنون قوياً بل المطمأن به أن الكليني (قدس سره) كان يبني على وثاقة الرجل، ولذلك اعتمد على هذا العدد الكبير من رواياته.
ويمكن أن يناقش هذا الوجه ..
أولاً: بالنقض بأن للكليني (قدس سره) أكثر من ألف ومائتي رواية عن سهل بن زياد فلو كان إكثاره في الرواية عن شخص دليلاً على وثاقته عنده لكان اللازم جعل ما ورد في تضعيف سهل من كلام النجاشي وغيره معارضاً بتوثيق الكليني والبحث عما يرجح أحدهما على الآخر، كما صنعوا مثل ذلك بالنسبة إلى توثيق الشيخ، مع أنه لا يوجد مثل هذا في كلام الشيخ صاحب المعالم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) وغيرهما ممن تبنوا هذا الوجه.
وثانياً: أن مجموع روايات الكليني عن محمد بن إسماعيل لا تبلغ خمسمائة رواية وأما ما نسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) في موضع من أنها تبلغ أكثر من سبعمائة وستين رواية فليس دقيقاً وقد ذكر خلافه في موضع آخر [٢] .
والملاحظ أن ما يقرب من مائة وخمسين رواية منها هو ما رواه بطريق محمد بن إسماعيل فقط وأما البقية فله إليها طريق آخر أو أزيد لا إشكال في اعتباره. وإذا لوحظ أن الكثير من المائة وخمسين رواية هي مما يوافقها في المضمون رواية أو روايات أخرى في الباب نفسه، فلا يبقى من المجموع إلا ما يقرب من نصف العدد المذكور وليس هو بالعدد الكبير ويوجد مثله في الكافي في أحاديث من لا شك في ضعفهم كـ(محمد بن الحسن بن شمون) فإن له وحده فيه ما يزيد على ثمانين رواية، وليس من المستغرب توفر قرائن أخرى للكليني (رحمه الله) ــ غير وثاقة محمد بن إسماعيل ــ كانت موجبة لوثوقه بصدور تلك الروايات
[١] لاحظ معجم رجال الحديث ج:١٥ ص:٩٤ ط:نجف.
[٢] لاحظ معجم رجال الحديث ج:١٨ ص:٤٤٩ ط:نجف، وفيه: أن روايات الكليني عن محمد بن إسماعيل في الكافي (٥١٣) مورداً.