بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٠ - النصوص التي استدل بها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
ولكن الإنصاف أنه لا وثوق بوقوع التصحيف على النحو المذكور.
والنتيجة: أنه لا سبيل إلى البناء على اعتبار الرواية المذكورة.
الرواية الخامسة: صحيحة عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يجيء معتمراً عمرة مبتولة. قال: ((يجزئه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافاً واحداً بالبيت، ومن شاء أن يقصّر قصّر)).
وهذه الصحيحة قيل بدلاتها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة، قال المحدث البحراني (قدس سره) [٢] : (قوله: ((طوافاً واحداً)) أي من غير ضم سعيٍ إليه، فإن طواف النساء لا سعي فيه، وهذه الإشارات وعدم التصريح إنما يقع غالباً في مقام التقية).
أقول: كون المراد بقوله ٧ : ((يطوف طوافاً واحداً بالبيت)) هو ما يقابل ضم السعي إلى الطواف بالبيت لا يخلو من بُعد، فإن المعهود في النصوص وفتاوى الأصحاب [٣] تقييد الطواف بالواحد وإرادة ما يقابل طوافين بالبيت لا طوافاً بالبيت وآخر بين الصفا والمروة.
وأما احتمال أن يكون استخدام التعبير المذكور غير الواضح في إرادة طواف النساء من أجل رعاية التقية فهو احتمال ضعيف لا يعبأ به، فإن الأمر بطواف آخر بعد الحلق في العمرة المفردة خلاف التقية لعدم التزام الجمهور بمشروعية طواف الوداع فيها كما يظهر بمراجعة كتبهم [٤] .
والأولى أن يقال: إن هذه الرواية لا تخلو من اضطراب وتشويش ويرجح وقوع خلل فيها، ولعل الإمام ٧ أراد أن يبيّن أن المعتمر عمرة مبتولة يجزئه أن يطوف طوافاً واحداً بالبيت في إشارة إلى نفي وجوب طواف النساء في العمرة
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٨.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٣١٦ (بتصرف).
[٣] لاحظ الجعفريات ص:٦٧، والمقنع ص:٢٨١، والخلاف ج:٢ ص:٣٣٢.
[٤] لاحظ المبسوط للسرخسي ج:٤ ص:٣٥، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ج:٣ ص:٤٨٧.