بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٩ - هل تحسب المسافة المذكورة من حيث المنتهى إلى دار الشخص أو إلى أول البلد الذي يسكنه؟
سكنتها حكم أهل مكة ــ تحسب من حيث المنتهى إلى دار الشخص أو إلى أول البلدة أو القرية التي يسكنها؟
فإذا كان من المسجد الحرام أو من مكة المكرمة إلى بداية بلدة سكناه كعسفان مثلاً أقل من ثمانية وأربعين ميلاً، وأما إلى منزله فيها فيزيد على هذه المسافة فهل حكمه القِران أو الإفراد أو أن حكمه التمتع؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (أن المدار في الحد مراعاته بين المسجد أو مكة ــ على الخلاف المتقدم ــ وبين البلد أو القرية التي يقيم فيها المكلف، لا خصوص الدار التي يسكنها بحيث يختلف حكم صاحب هذه الدار عن الدار الأخرى من أجل عدم انطباق الحد التحقيقي إلا على الدار الواقعة في انتهاء الحد دون غيرها المتأخرة عنها بطبيعة الحال، فإن الظاهر من النصوص عدم ابتناء الحكم على التدقيق بل لحاظ البلدة أو القرية منطقة واحدة، ومن ثم لوحظت المسافة بين مكة وبين أهل مَرّ أو أهل سَرِف لا خصوص منزل معين، فيعتبر الحدّ لجميع أهل البلد شيئاً واحداً).
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (إن المتعارف في تحديد البعد بحيث يعرفه الناس هو التحديد بين قرية أو بلد وبين قرية أو بلد آخر، لا ملاحظة البعد بين مكان وبين بناء أو بيت في بلد أو قرية).
ولكن ذكر سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في بعض أجوبة مسائله: (أن المناط من ناحية المنتهى بمكان سكن المكلف لا حدود بلده).
وما أفاده هو مقتضى الجمود على العنوانين المذكورين في النصوص، فإن المذكور في صحيحة زرارة: ((من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً)) وفي رواية حريز: ((من كان منزله على ثمانية عشر ميلاً من بين يديها)) و(المنزل) و(الأهل) يقابلان عنوان البلدة والقرية وأمثالهما، كما يظهر بوضوح من تتبع موارد الاستعمال.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٩٣.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:٩.