بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٢ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
الحلِّ؟ فأجاب (قدس سره) بأن عليه الإحرام من أحد المواقيت وإن لم يتمكن من ذلك فعليه أن يخرج من مكة إلى مقدار يمكن له الخروج إلى ذلك المقدار ويُحرم منه.
ولا يُعلم هل أن هذا الجواب ــ على تقدير صدوره منه (قدس سره) ــ هو غفلة عما اختاره في تعليقة العروة وشرحها من أن كل من كان في مكة وأراد الإتيان بالتمتع ولو مستحباً يجوز له الإحرام لعمرته من أدنى الحلِّ، أو أنه عدول عن إطلاقه بالنظر إلى أن صحيحة الحلبي الدالة على جواز الإحرام لعمرة التمتع من أدنى الحلِّ موردها خصوص القاطن بمكة فلا يشمل الذي دخل مكة بعمرة مفردة ولم يسكن فيها مدة معتداً بها بحيث ينطبق عليه عنوان القاطن فالمرجع فيه إطلاق موثقة سماعة الدالة ــ حسب ما اختاره (قدس سره) ــ على لزوم كون إحرام المجاور لعمرة التمتع من أحد المواقيت الخمسة، فتأمل.
الأمر الثاني: ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أن من كان في مكة وأراد الحج متمتعاً إذا لم يتمكن من الذهاب إلى أحد المواقيت للإحرام لعمرة تمتعه يكفيه الرجوع إلى أدنى الحلِّ، والأحوط الرجوع إلى ما يتمكن من خارج الحرم مما هو دون الميقات، وإن لم يتمكن من الخروج إلى أدنى الحلِّ أحرم من موضعه والأحوط الخروج إلى ما يتمكن.
وعلق السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] على ما أفاده قائلاً: إن هذا صحيح على مذهبه من لزوم كون الإحرام من أحد المواقيت فإنه حيث لا يمكنه ذلك يخرج إلى خارج الحرم ويحرم منه، لا لأنه ميقاته بل لأنه معذور والاحتياط يقتضي الخروج بالمقدار الممكن، وأما بناءً على المختار من لزوم كون الإحرام من أحد المواقيت الخمسة أو من أدنى الحلِّ فلا موجب للخروج إلى الوراء والإحرام منه بل هو خلاف الاحتياط، فإنه إحرام من خارج الميقات ولا دليل على جوازه فضلاً عن وجوبه.
أقول: لو بني على أن من كان في مكة المكرمة وأراد أداء عمرة التمتع
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٠٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٢٦.