بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٣ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
يلزمه الإحرام لها من أحد المواقيت الخمسة فمقتضى الصناعة هو أنه إذا لم يتمكن من الوصول إلى شيء من المواقيت أن لا يصح منه أداء عمرة التمتع، إذ لم يرد دليل على جواز أن يحرم لها من أي موضع آخر في مثل هذه الحالة، ولا يصح أن يقاس بمن تجاوز الميقات لعذر من جهل أو نسيان أو نحوهما حتى دخل الحرم، حيث دلّت النصوص [١] على أنه مع عدم إمكان رجوعه إلى الميقات يخرج من الحرم ويُحرم منه ومع عدم إمكان الخروج من الحرم يُحرم من مكانه، فإن هذا القياس في غير محله، ولا أقلّ من جهة الفرق بين الموردين من حيث إن من تجاوز الميقات بلا إحرام إذا لم يسمح له بالإحرام من خارج الحرم وإن لم يمكن فمن داخله لا يسعه أداء النسك من حج أو عمرة. وهذا بخلاف من كان في مكة ولم يسعه الخروج إلى أحد المواقيت فإنه يمكنه أن يحج إفراداً بالإحرام له من الجعرانة أو من مكة ــ على ما سيأتي ــ فكيف يحصل الاطمئنان بأن الشارع المقدس قد أذن لهذا أيضاً بأن يحرم لعمرة التمتع من خارج الحرم وإن لم يمكنه فمن الحرم؟!
وبذلك يتضح الحال فيما إذا بني على لزوم كون إحرام مثله لعمرة التمتع من خارج مكة بما يزيد على مرحلتين منها فإنه إذا لم يتيسر له ذلك فلا دليل على صحة إحرامه لها من أي مكان أقرب منه، وهكذا إذا بني على جواز أن يحرم لعمرة التمتع من أدنى الحلِّ ولم يتيسر له ذلك فإنه لا دليل على جوازه من داخل الحرم.
وبالجملة: المفروض قيام الدليل على لزوم أن يحرم المجاور بمكة لعمرة التمتع من أحد المواقيت الخمسة أو بعد الخروج من مكة بما يتجاوز مرحلتين أو مخيراً بين المواقيت وأدنى الحلِّ. ولما كان مؤدى هذا الدليل هو الحكم الوضعي أي الإرشاد إلى الشرطية فمقتضى إطلاقه عدم الفرق بين صورتي التمكن وعدمه وهو المحكم بعد فقد الدليل على جواز الإحرام في صورة عدم التمكن من أي موضع آخر، فتدبر.
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥.