بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٩ - هل تشمل النصوص المذكورة المقيم في مكة إذا عدّ من أهلها عرفاً؟
السنتين بل كان اللازم أن ينظر في شمول روايات السنة للمقيم الذي يعدّ من أهل مكة وعدمه فإن لم تشمله فلا إشكال وإلا فتختلف النتيجة عما ذكره (قدس سره) .
وذلك لأن عمدة روايات السنة عنده هي صحيحة الحلبي ورواية عبد الله بن سنان ومورد الصحيحة هو القاطنون بمكة والقدر المتيقن من القاطن هو من انتقل للسكنى في مكة المكرمة بحيث يعدّ من أهلها بالمعنى الأعم.
قال ابن فارس [١] : (قطن .. أصل صحيح يدل على استقرار بمكان وسكون. يقال: قطن بالمكان أقام به). وقال الجوهري [٢] : (قطن بالمكان يقطن أقام به وتوطنه). وليس المراد بالتوطن هو البقاء إلى آخر العمر كما قد يتوهم بل اتخاذ المكان محلاً ومقراً كما يظهر بمراجعة كلمات اللغويين [٣] .
وبالجملة: القدر المتيقن من مورد صحيحة الحلبي هو المقيم الذي يعدّ من أهل مكة.
وأما رواية عبد الله بن سنان فموردها المجاور وقد بنى (قدس سره) على عدم شمول هذا العنوان للمقيم الذي يعدّ من أهل مكة. وعلى ذلك يلزمه (قدس سره) القول بأن من أقام في مكة بحيث يعدّ من أهلها ينتقل فرضه إلى الإفراد بعد سنة بموجب صحيحة الحلبي لأن موردها هو القاطن والمفروض اختصاصه بالمقيم المتوطن أو كونه هو القدر المتيقن منه، وأما من أقام في مكة ولا يعدّ من أهلها عرفاً فينتقل فرضه إلى الإفراد بعد مضي سنتين لتعارض صحيحة زرارة ورواية عمر بن يزيد مع رواية عبد الله بن سنان بشأنه فيرجع فيه إلى إطلاقات وجوب التمتع على غير الحاضر كما تقدم النقل عنه (قدس سره) .
هذا وفق مبناه (طاب ثراه)، وأما على ما تقدم اختياره في مفاد صحيحة الحلبي فيمكن أن يقال: إنه حيث لم يثبت اختصاص عنوان القاطن بالمقيم المتوطن ــ وإن ورد ذلك في كلام بعض اللغويين ــ بل الظاهر انطباقه حتى على
[١] معجم مقاييس اللغة ج:٥ ص:١٠٤.
[٢] الصحاح ج:٦ ص:٢١٨٢.
[٣] لاحظ العين ج:٧ ص:٤٥٤، ومعجم مقاييس اللغة ج:٦ ص:١٢٠، والصحاح ج:٦ ص:٢٢١٤.