بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٩ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
عمرة التمتع المأتي بها في أشهر الحج مماثلاً لملاك العمرة المفردة المأتي بها في غير أشهر الحج فما الوجه في إيجاب الشارع المقدس على النائي المستطيع للحج خصوص العمرة المفردة ليُبنى على كون عمرة التمتع مجزية عنه؟! بل لا بد أن يوجب الشارع عليه الجامع بينهما.
وأما احتمال أن ملاك العمرة المفردة أتم من ملاك عمرة التمتع ولكنه بحيث لا يمكن استيفاؤه مع الإتيان بها، أي إن الفارق بين الملاكين وإن كان لزومياً إلا أنه مما لا مجال لاستيفائه بعد الإتيان بعمرة التمتع فهو ــ مضافاً إلى أنه خلاف ما يظهر من النصوص من أفضلية التمتع بجزئيه من حج الإفراد والعمرة المفردة ــ مخدوش من جهة اقتضائه الالتزام بأن على النائي المستطيع للحج أن يأتي بالعمرة المفردة مهما أمكنه ذلك ولو بأن يأتي بها قبل أشهر الحج أو يأتي بها فيها ولكن يخرج من مكة حتى لا تنقلب إلى عمرة التمتع عند من يرى انقلابها بعدم الخروج مع أن هذا مقطوع العدم.
وأما إثباتاً فلأن هذا الوجه وإن كان مطابقاً لظاهر صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم، بل ربما يقال: إنه مطابق لمفاد بعض الآيات الكريمة والروايات الشريفة ــ حسب ما مرَّ ــ إلا أنه على خلاف ما يدل عليه صحيح الحلبي وأضرابه، فإن المستفاد منها أنه لا يجزي المستطيع لحج التمتع أن يأتي بالعمرة مفردةً بل لا بد من أن يأتي بها مرتبطة بالحج أي يأتي بعمرة التمتع، مع أنه لو كان الواجب على النائي هو الإتيان بالعمرة المفردة ــ أقصى الأمر أن تكون عمرة التمتع مجزية عنه ــ فما الوجه في عدم الاجتزاء منه بالعمرة المفردة إذا كان مستطيعاً لحج التمتع، أليس هذا خلفاً؟!
وبعبارة أخرى: كيف يتصور أن لا تكون عمرة التمتع واجبة على النائي مطلقاً بل مجزية عما هو الواجب أي العمرة المفردة ومع ذلك لا يجزي النائي المستطيع للحج الإتيان بالعمرة المفردة التي هي المجزى عنه؟!
وبذلك يظهر أنه لا محيص من توجيه صحيح يعقوب بن شعيب بما مرَّ بيانه ورفع اليد عما يدل بظاهره على وجوب العمرة المفردة على النائي كالحاضر