بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - هل يتقوّم حج التمتع بالهدي؟
أمره ٦ أصحابه بالعدول من الحج إلى عمرة التمتع إن لم يكن للوجوب فإنما كان للاستحباب، إذ لا يحتمل أنه أمرهم بالعدول من الأفضل إلى الأدنى.
قال ابن قدامة [١] : (إن النبي ٦ قد أمر أصحابه بالانتقال إلى المتعة عن الإفراد والقِران، ولا يأمرهم إلا بالانتقال إلى الأفضل، فإنه من المحال أن ينقلهم من الأفضل إلى الأدنى، وهو الداعي إلى الخير الهادي إلى الفضل. ثم أكد بتأسفه على فوات ذلك في حقه وأنه لا يقدر على انتقاله وحلّه لسوقه الهدي).
والحاصل: أنه لا إشكال في أن ما صدر من الخليفتين كان في أقل تقدير اجتهاداً في مقابل نص النبي ٦ ، والملاحظ أن فقهاء الجمهور الذين اتبعوا في غالبهم نهي الخليفة الثاني عن متعة النساء لم يتبعوه في نهيه عن متعة الحج والتزموا بمشروعيتها.
ومهما يكن فلا خلاف بين فقهاء الفريقين ــ كما تقدم ــ في مشروعية الأنواع الثلاثة للحج: المتعة والقِران والإفراد. ولكنهم اختلفوا في أمرين ..
(الأمر الأول): في ما يتقوّم به كل واحد من الأنواع الثلاثة.
أما التمتع فإنه وإن كان لا إشكال في اشتماله على نسكين عمرة وحج يتحلل بينهما الحاج من الإحرام ــ أي أنه يحرم فيأتي بالعمرة ثم يحلّ من إحرامه فيحرم مجدداً بالحج فيأتي بمناسكه ــ إلا أنه وقع الخلاف في أنه هل يتقوّم بالهدي أو لا؟
فقد ذهب معظم فقهاء الإمامية إلى تقوّمه به، استناداً إلى ما يستفاد من الكتاب العزيز والسنة المطهرة، أما الكتاب فقوله تعالى [٢] : ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) . وأما السنة فعدة نصوص منها صحيحة زرارة بن أعين [٣] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الذي يلي المفرد للحج في الفضل. فقال: ((المتعة)). فقلت: وما المتعة؟ فقال: ((يهل بالحج في أشهر الحج ..
[١] المغني ج:٣ ص:٢٣٦.
[٢] البقرة:١٩٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٦.