بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - النصوص الدالة على منع الخليفة الثاني من متعة الحج
والأخرى متعة الحج، أفصلوا حجكم عن عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم.
الخامس: خبر سعد بن المسيب [١] قال: حج علي وعثمان فلما كانا ببعض الطريق نهى عثمان عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقيل لعلي: إنه قد نهى عن التمتع. فقال: ((إذا رأيتموه قد ارتحل فارتحلوا)). فلبى علي وأصحابه بالعمرة، ولم ينههم عثمان. فقال علي: ((ألم أخبر أنك تنهى عن التمتع بالعمرة؟)) قال: بلى. فقال علي: ((ألم تسمع رسول الله ٦ تمتع؟)) قال: بلى.
السادس: خبر الحكم [٢] قال: سمعت علي بن الحسين يحدث عن مروان: أن عثمان نهى عن المتعة وأن يجمع الرجل بين الحج والعمرة. فقال علي: ((لبيك بحجة وعمرة معاً)). فقال عثمان: أتفعلها وأنا أنهى عنها! فقال علي: ((لم أكن لأدع سنة رسول الله ٦ لأحد من الناس)). وغير ذلك من الروايات الكثيرة الدالة على نهي الخليفتين عن المتعة.
وقد حاول العديد من أتباعهما توجيه ذلك وتأويله بوجوه، أبرزها وجهان ..
الوجه الأول: أنهما كانا ينهيان عن التمتع الذي فعلته الصحابة في حجة الوداع وهو فسخ الحج إلى العمرة لأن ذلك كان خاصاً لهم.
قال النووي [٣] : (وهذا التأويل ضعيف وإن كان مشهوراً، وسياق الأحاديث الصحيحة يقتضي خلافه).
ومن الغريب أن بعض علمائنا قد ارتضوا هذا الوجه، منهم الفاضل المقداد (قدس سره) [٤] حيث قال: (إن حج التمتع قد يكون ابتداءً كمن يحرم أولاً بالعمرة ثمّ بعد قضاء مناسكها يحرم بالحج، وذلك مما لا نزاع في مشروعيته. وقد يكون
[١] المستدرك على الصحيحين ج:١ ص:٤٧٢. وفي مسند أحمد (ج:١ ص:١٣٦) أن عثمان ردّ على الإمام ٧ قائلاً: دعنا منك.
[٢] سنن النسائي ج:٥ ص:١٤٨.
[٣] المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:١٥١ــ١٥٢.
[٤] كنز العرفان في فقه القرآن ج:١ ص:٢٩٠ــ٢٩٣.