بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
عمرة التمتع كذلك والعمرة المفردة، ومتعلق الوجوب الثاني هو حج التمتع مقيداً بكونه مسبوقاً بعمرة التمتع. هذا كله بحسب مقام الثبوت.
وأما بحسب مقام الإثبات وأن أيّاً من التصويرين هو الأوفق بالروايات فيمكن أن يقال: إن التصوير الأول هو الأوفق بها كما ربما يظهر مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
إذا تبين ما تقدم فأقول: إنه قد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) لما هو المشهور من أن الواجب على النائي هو عمرة التمتع فقط ولا تجب عليه العمرة المفردة إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع بوجوه ثلاثة ..
(الوجه الأول): قصور أدلة وجوب العمرة عن الدلالة على ذلك والأصل هو البراءة، والوجه في قصورها هو أنه ليس فيها ما يدل على وجوب العمرة المفردة بعنوانها مما يمكن التمسك بإطلاقه في مفروض الكلام، فإنها إنما تدل على وجوب العمرة في الجملة وقد ثبت وجوب العمرة المفردة على الحاضر ووجوب عمرة التمتع على النائي وأما وجوب العمرة المفردة على النائي فهو بلا دليل فيرجع إلى الأصل العملي المقتضي للبراءة.
قال (رضوان الله عليه) [١] : (إن العمرة المفردة بعنوانها لم يقم أي دليل على وجوبها على عامة المكلفين وإنما ثبت بالكتاب والسنة وجوب العمرة على الجميع في الجملة من غير تقييد بالمفردة أو بغيرها، فدلّت الآية المباركة ــ بالتقريب الذي تقدم ــ وكذا الروايات على أن العمرة واجبة كالحج ولم يبين المراد منها وأنها المفردة التي فيها طواف النساء أم التمتع التي ليس فيها ذلك، بل غاية مفادها أن طبيعي العمرة واجب على الجميع كالحج، وقد علمنا من الخارج أن الواجب على النائي هو عمرة التمتع وعلى الحاضر بمكة هو العمرة المفردة، ومعه كيف يمكن الاستدلال بتلك الإطلاقات على إرادة العمرة المفردة بخصوصها لجميع المسلمين، ليتمسك بها بالإضافة إلى النائي الذي فرضه حج التمتع؟!
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٧١.