بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣ - بحث حول كيفية تشريع الحج والعمرة
وإن لم يكن من قبل إلا على نوعين: حج الإفراد وحج القِران غير أنه قد شرِّع له لاحقاً نوع ثالث هو حج التمتع، فلو بقي على إطلاقه لاقتضى أن يُجتزأ من الحاضر بكلٍّ من الأنواع الثلاثة مع أنه لا ملاك بالنسبة إليه إلا في النوعين الأولين.
وكذلك الحال في العمرة، فإن المفروض أن متعلق الأمر بها كان هو الطبيعي اللابشرط فلو لم يُقيّد ــ بعد تشريع عمرة التمتع ــ بالعمرة المفردة لاقتضى أن يُجتزأ من الحاضر بكلٍّ من عمرة التمتع والعمرة المفردة مع اختصاص الملاك في حقه بالثانية. هذا بالنسبة إلى الحاضر.
وأما النائي فقد قُيّد الحج المطلوب منه وجوباً بكونه حج التمتع المسبوق بعمرة التمتع، وقيّدت العمرة المطلوبة منه وجوباً بكونها من نوع عمرة التمتع الملحوقة بحج التمتع، أو أنها لم تقيّد بشيء وبقيت على إطلاقها المقتضي للاجتزاء بكلٍّ من النوعين.
ويلاحظ اختلاف التصويرين في ابتناء الأول على كون الواجب من الحج والعمرة قبل تشريع حج التمتع معنوناً بعنوان معين، ولذلك يتحتم الالتزام بنسخ الوجوبين في حق النائي واستبدالهما بوجوب واحد أو بوجوبين حسب ما مرَّ.
وأما التصوير الثاني فيبتني على كون الواجب من الحج والعمرة قبل تشريع حج التمتع غير معنون بعنوان معين، ولذلك لم تكن حاجة إلى نسخ الوجوبين المتعلقين بالنسكين عند تشريع عمرة التمتع وحجه، بل مجرد إصدار متمم جعل يفيد فائدة التقييد بالنسبة إلى كل من الحاضر والنائي على النهج الذي تقدم آنفاً.
ومنه يظهر: أنه بناءً على التصوير الأول يمكن الالتزام بأن الوجوب الثابت في حق النائي وجوب واحد متعلقه عمل مؤلف من جزئين: عمرة التمتع وحجه، وأما بناء على التصوير الثاني فالوجوب متعدد على كل حال ومتعلق أحدهما هو عمرة التمتع مقيدة بكونها متعقبة بحج التمتع أو متعلقه الجامع بين