بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٨ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
أولاً: أن مورد الاستثناء هو الأعم ممن يأتي بالعمرة المفردة ومن يأتي بالحج الشامل للتمتع والإفراد والقِران، فمن حج تمتعاً ــ مثلاً ــ في شهر ذي الحجة وخرج من مكة وأراد العود إليها قبل انقضاء الشهر جاز له ذلك من دون إحرام، كما هو الحال بالنسبة إلى المعتمر عمرة مفردة.
وأما المعتمر عمرة التمتع فلم يذكر (قدس سره) حكمه هنا وأحاله إلى ما سيأتي، ومقصوده هو ما ذكره في المسألة (١٥٤)، حيث يظهر منه كون المعتمر عمرة التمتع كغيره يجوز له الرجوع إلى مكة من غير إحرام قبل مضي الشهر الذي أدى فيه عمرته.
فالنتيجة: أن مورد الاستثناء عنده (رضوان الله عليه) ــ كجمع آخر من الفقهاء [١] ــ هو كل ناسك حاجاً كان أو معتمراً، ولا يختص بالمعتمر عمرة التمتع كما ربما يظهر من بعض الفقهاء [٢] ، ولا بالمعتمر عمرة التمتع والمعتمر عمرة مفردة كما ذهب إليه آخرون [٣] . واحتمل صاحب الجواهر (قدس سره) [٤] عدم اختصاص الاستثناء بمن أدى نسكاً بل الشمول لكل من كان في مكة وخرج منها ثم أراد العود، ولعله هو المطابق لظاهر عبارة ابن إدريس (قدس سره) [٥] .
وثانياً: أن المناط في الاستثناء هو الرجوع إلى مكة قبل مضي الشهر الذي أدى فيه نسكه ــ من حج أو عمرة ــ لا الرجوع إليها قبل مضي شهر على خروجه منها، خلافاً لما ذكره جمع منهم الشيخ وابن إدريس والمحقق (قدَّس الله أسرارهم) [٦] حيث يظهر منهم أن العبرة بعدم مضي شهر على خروجه من مكة.
[١] لاحظ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٢٧، ومنتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٢٩٣.
[٢] لاحظ المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٣، والنهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٤٦.
[٣] لاحظ الجامع للشرائع ص:١٧٩، وكشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٣٠٧، ورياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل ج:٦ ص:٣٢٨.
[٤] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٤٤٥.
[٥] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ج:١ ص:٥٧٧.
[٦] لاحظ النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٤٦، والسرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ج:١ ص:٥٧٧، والمختصر النافع في فقه الإمامية ج:١ ص:٨٥.