بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٨ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
بعمرة في غير أشهر الحج في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور إلا أشهر الحج فإن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، من دخلها بعمرة في غير أشهر الحج ثم أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها ثم يأتي مكة، ولا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت ثم يطوف بالبيت ويصلي الركعتين عند مقام إبراهيم ٧ ثم يخرج إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما ثم يقصر ويحل ثم يعقد التلبية يوم التروية)).
ووجه الاستدلال بهذه الرواية هو أن المراد بقوله ٧ فيها: ((ثم أراد أن يحرم)) هو الإحرام لعمرة التمتع، بقرينة قوله ٧ في الذيل: ((ثم يعقد التلبية يوم التروية)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أن هذه الرواية أوضح دلالة من صحيحة الحلبي على أن من يكون في مكة يجوز له الإحرام لعمرة التمتع من أدنى الحِل للتصريح فيها بذكر الجعرانة التي هي واقعة على حدود الحرم.
ويلاحظ عليه بأن الرواية مخدوشة السند على المختار لاشتماله على إسماعيل بن مرار، ولا وثوق بمتنها أيضاً، فإن المظنون قوياً أن الأصل فيها هو موثقة سماعة بن مهران التي تقدم نقلها عن الفقيه المتضمنة للتفصيل في المجاور الذي أفرد العمرة في غير أشهر الحج بين أن يريد أداء حج التمتع فيلزمه الإحرام لعمرته بعد تجاوز ذات عرق أو تجاوز عسفان وبين أن يريد أداء حج الإفراد فيلزمه الإحرام له من الجعرانة.
وكيفما كان ففي صحيحة الحلبي دليلاً على القول الرابع المذكور غنى وكفاية.
وقد ظهر مما تقدم أن عمدة روايات المسألة هي موثقة سماعة التي ذكرت دليلاً للقول الثالث وصحيحة الحلبي التي ذكرت دليلاً للقول الرابع، فإن بني على دلالة الموثقة على القول الثالث أي لزوم الإحرام لعمرة التمتع من أحد المواقيت الخمسة ــ كما بنى عليه المعظم ــ فهناك وجوه للجمع بينها وبين صحيحة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٢٣.