بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠١ - في حكم من يكون على رأس المسافة
ذلك فإن جميع أهل هذين البلدين كانوا في ضمن المسافة المحددة للقِران والإفراد، فلا يتم الاستشهاد المذكور.
وأما ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) من أن المتعارف في تحديد البعد هو التحديد بين قرية أو بلد وبين قرية أو بلد آخر فهو أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه، لأن التحديد يتم حسب الحاجة إليه، ولذلك نرى في زماننا هذا اهتمام دوائر المرور بتحديد المسافة من بداية المدينة إلى مركزها على اللوحات المثبتة في الطرق والشوارع الرئيسة المنتهية إلى المركز. وقد ورد [١] في بعض النصوص تحديد مسافة حريم قبر الحسين ٧ بخمسة فراسخ من أربعة جوانبه، وفي نص آخر [٢] أن: ((التربة من قبر الحسين بن علي ٧ عشرة أميال)) مع أن هذا ليس من قبيل تحديد المسافة بين بلدين.
وبالجملة: مقتضى الجمود على ظاهر النصوص هو كون منتهى المسافة التي هي حدّ القرِان والإفراد هو منزل المكلف لا بلده، فمن يكون بين مكة وبين بلده خمسة وأربعين ميلاً وإلى منزله ما يزيد على ثمانية وأربعين ميلاً يكون حكمه التمتع [٣] .
نعم لو بني على إجمال النصوص ووصل الأمر إلى الأصل فمقتضاه على المختار كون حكمه الإفراد أو القِران كما ظهر وجهه مما تقدم.
الأمر الثالث: في حكم من يكون على رأس المسافة.
قال السيد الشاهرودي (قدس سره) [٤] : لا يخفى أن تصوير كون الشخص لا في خارج الحدّ ولا في داخله بل على نفس الحدّ مشكل، وذلك لأن نفس الحدّ خط موهوم بين داخل الحدّ وخارجه وليس له مكان خارجي كي يكون محل
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٧١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٧٢.
[٣] قد يقال: إن التفريق بين أبناء بلدة واحدة في الحكم غير معهود في الشريعة المقدسة، ولكنه غير تام فان البلدة التي يقع جزء منها في الحلّ وجزء منها في الحرم من هذا القبيل، كما هو ظاهر.
[٤] كتاب الحج ج:٢ ص:١٦٨.