بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - ٥ من يدخل مكة لقتال سائغ شرعاً
وثالثاً: أن دخوله ٦ في مكة بغير إحرام لعله كان من جهة أنه قد أحلت له ساعة من النهار، أي أنه لما ارتفعت حرمة مكة بالنسبة إليه بعض الوقت جاز له دخولها بغير إحرام، ولما كانت هذه الحرمة لا ترتفع بالنسبة إلى غيره إلى أبد الدهر ــ كما ورد في النصوص ــ فلا يمكن التمسك بفعله ٦ لإثبات جواز دخول مكة بغير إحرام لأي مقاتل آخر. ولعل هذا هو مراد بعض من استدل بالنصوص المشار إليها آنفاً لا ما مرّ ذكره.
ورابعاً: أنه لو سُلّم أن جواز دخول النبي ٦ مكة بغير إحرام كان لمجرد أنه دخلها للقتال إلا أنه يبقى احتمال الاختصاص بتلك الواقعة احتمالاً وارداً لا دافع له، ومعه لا يتم الاستدلال كما يذكر في نظائره.
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن (مجرد احتمال كونه من خصائصه ٦ موهون جداً، لاستلزامه سقوط الحجية عن الفعل رأساً، وهو كما ترى.
نعم لا حجية له في ما قامت القرينة على الاختصاص، فعليه إذا ثبت أنه ٦ دخل مكة للقتال وعليه المغفر يحكم بجواز ذلك لغيره ٦ ، ولكن القدر المتيقن منه ما كان متحداً لفعله في الصنف وأما إذا خالفه فيه فلا، فيلزم إحراز الوحدة الصنفية، ومن المعلوم أن فعله كان لحفظ حوزة الإسلام جداً بحيث لولاه لنسي الدين منسياً لأهل مكة، ولا خفاء في استلزام الإحرام له و لمن تبعه المشقة الشديدة، وأما إذا فرض عدم المشقة في مورد أصلاً فلا دليل على جواز الدخول بغير إحرام بعد عموم المنع).
أقول: الاعتداد باحتمال اختصاص الجواز بالمعصوم ٧ لا يستلزم سقوط الحجية عن فعله رأساً، بل يكون حجة على الجواز بالنسبة إلى الآخرين مع عدم احتمال الاختصاص به كما هو الغالب.
وبعبارة أخرى: إن ما يلاحظ من تداول الاستدلال بفعل المعصوم ٧ على الجواز إنما هو من حيث عدم احتمال الاختصاص به غالباً، وأما مع
[١]كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٤١ــ٧٤٢ (بتصرف يسير).