بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨ - المسألة ١٣٤ يشترط إذن الزوج في حج المرأة ندباً، وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية ولا يعتبر ذلك في البائنة وفي عدة الوفاة
وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية، ولا يعتبر ذلك في البائنة وفي عدة الوفاة (١).
________________________
(١) أما المعتدة الرجعية فقد مرَّ في شرح المسألة (٥٩) كلام مفصل حول جواز خروجها لأداء الحج المندوب بإذن الزوج أو عدم جوازه مطلقاً، ولا حاجة هنا إلى الإعادة.
وأما المعتدة البائنة فمقتضى القاعدة جواز أدائها للحج بدون إذن مطلِّقها لانقطاع العصمة بينهما. وأما النصوص فالملاحظ أنها خالية عن ذكر حج البائنة بالخصوص، ولكن مقتضى إطلاق صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا تحج المطلقة في عدتها)) هو عدم جواز أدائها للحج، في حين أن مقتضى إطلاق صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أحدهما ٨ قال: ((المطلقة تحج في عدتها)) هو جواز ذلك، والنسبة بين الروايتين هي التباين.
وهناك بعض الروايات الدالة على عدم جواز الحج للمطلقة وموردها خصوص الرجعية كموثقة سماعة من مهران [٣] قال: سألته عن المطلقة أين تعتد؟ قال: ((في بيتها لا تخرج .. وليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها))، فإن صدرها قرينة على كون موردها هو المطلقة الرجعية. فلا بد إذاً من أن يقيّد بها إطلاق صحيحة محمد بن مسلم.
فإن بُني على القول بانقلاب النسبة تصبح صحيحة محمد بن مسلم أخص مطلقاً من صحيحة معاوية بن عمار فيلزم تخصيصها بها، والنتيجة هي جواز الحج للمطلقة غير الرجعية. وأما على عدم القول بذلك ــ كما هو الصحيح ــ فيبقى التعارض بين الصحيحتين في غير المطلقة الرجعية على حاله، فإن لم يرجح إطلاق صحيحة محمد بن مسلم بموافقة السنة القطعية حكم بتساقط
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠١.
[٣] الكافي ج:٦ ص:٩٠.