بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - هل الإحرام اللازم لدخول مكة أو الحرم يراد به ما يكون جزءاً من الحج أو العمرة أو أنه عبادة مستقلة؟
وأما إن الإحرام نظير تكبيرة الإحرام من الصلاة، أي أنه جزء من النسكين: الحج والعمرة كما أن تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة فهذا ما ورد في كلمات الفقهاء ولم أجده في شيء من النصوص.
وبالجملة: ما استدل به (قدس سره) على مرامه من أن الإحرام هنا ليس عبادة مستقلة بل جزء من الحج أو العمرة مما لا يمكن المساعدة عليه.
وهناك وجوه أخرى يمكن التمسك بها لهذا المدعى ..
الوجه الأول: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] وحاصله: أن نصوص المسألة لم تبيّن إلا لزوم الإحرام لدخول مكة أو الحرم وأما أن الإحرام ما هو فهذا ما يلزم الرجوع فيه إلى الأدلة الأخرى، فإن استُفيد منها تقوّم الإحرام بقصد أحد النسكين بحيث لا يتحقق إلا مع هذا القصد فالأمر واضح، أي يكون الشرط لجواز دخول الحرم أو مكة هو الإحرام الذي يؤتى به لأداء الحج أو العمرة وليس عبادة مستقلة. وأما إن استفيد منها عدم تقوّم الإحرام بقصد أحد النسكين فمقتضى القاعدة إمكان الإتيان بالإحرام بصورة مستقلة، كالوضوء الذي هو عبادة مستقلة وإن كان يؤتى به أيضاً لأداء الصلاة ونحوها.
ولكن يمكن البناء عندئذٍ على لزوم الإتيان بأعمال أحد النسكين بعد الإحرام لدخول الحرم أو مكة من جهة أنه لما لم يكن دليل على ما يُخرَج به عن الإحرام المذكور فلا بد من الإتيان بأعمال أحد النسكين ليُحرز به الخروج عنه، وإلا كان مقتضى الاستصحاب بقاء الحرمة.
فيتحد هذا الوجه في المآل مع الوجه الأول المبني على كون الإحرام مما يعتبر فيه قصد أحد النسكين، أي أنه يلزم على كل تقدير الإتيان بأعمال الحج أو العمرة لدخول مكة أو الحرم وعدم الاقتصار على الإتيان بالإحرام.
أقول: يكفي في الفرق بين الوجهين أنه لا بد على الوجه الأول من قصد أداء الحج أو العمرة حين الإحرام لدخول الحرم أو مكة، بل لا بد من أداء المناسك بعد ذلك لإناطة صحة الإحرام به، فإنه لو أحرم للحج ولم يحج متعمداً
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٢٧.