بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٩ - هل الإحرام اللازم لدخول مكة أو الحرم يراد به ما يكون جزءاً من الحج أو العمرة أو أنه عبادة مستقلة؟
إلى أن مضى وقته كشف عن بطلان إحرامه من الأول، وكذلك لو اعتمر عمرة مفردة ولم يأتِ بمناسكها متعمداً إلى حين موته، فليتأمل.
وأما على الوجه الثاني فليس الحال كذلك فإنه لا يعتبر قصد أداء الحج أو العمرة حين الإحرام، كما لا يجب أداء المناسك إلا لمن يريد إحراز الخروج من الإحرام، وهذا أمر آخر.
بل يمكن أن يقال: إن أعمال الحج أو العمرة إنما توجب التحلل من إحرامهما ولا دليل على كونها موجبة للتحلل من الإحرام الذي أنشأ بصورة مستقلة على فرض مشروعيته.
وبالجملة: ما أفاده (طاب ثراه) لا يفي بنفي كون الإحرام عبادة مستقلة، أقصى ما هناك هو عدم إحراز التحلل منه لو أنشأ مستقلاً إلا بإتيان مناسك الحج والعمرة على إشكال فيه أيضاً.
الوجه الثاني: أن المستفاد من كلمات فقهاء الفريقين والمرتكز في أذهان المتشرعة خلفاً عن سلف كون الإحرام الذي هو شرط لجواز دخول مكة أو الحرم ليس سوى ما يؤتى به لأداء الحج أو العمرة، ولو كان الإحرام مما يمكن إنشاؤه مستقلاً لهذا الغرض لوقع ولو مرة واحدة وظهر وبان، فإن هناك العديد ممن يرغب في دخول مكة أو الحرم ويضعف عن أداء المناسك، حتى إنه قد ورد في بعض النصوص [١] اعتذار الإمام ٧ عن إحرامه لحج الإفراد دون التمتع ــ مع أن التمتع أفضل ــ بأنه يضعف عن أداء السعي مرتين، فلو كان يكتفى بالإحرام وحده لجواز دخول مكة أو الحرم لوقع هذا ولو في بعض الموارد.
الوجه الثالث: أن استثناء المبطون عن حرمة دخول مكة والحرم كما ورد في صحيحي محمد بن مسلم وعاصم بن حُميد، وسؤال رفاعة ــ كما في معتبرته ــ عن استثناء من به بطن ووجع شديد عن حرمة دخول مكة قرينة واضحة على أن ما كان مورداً للكلام هو الإحرام لأداء أحد النسكين الحج أو العمرة، فإنه لو كان المستثنى أو مورد السؤال هو خصوص المريض لكان بالإمكان أن يقال
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨.