بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - في مقتضى الأصل العملي في حال الشك في كون المكلف حاضراً أو نائياً
من إقامة القرينة على كون المراد هو المعنى الآخر وإلا انصرف اللفظ عند الإطلاق إلى المعنى الأول.
وبالجملة: ظاهر التعبير الوارد في الآية المباركة كون المراد بـ(حاضري المسجد الحرام) هم أهل مكة على إشكال في شموله لسكنة الأحياء المستحدثة البعيدة عن المسجد الحرام بعشرات الكيلومترات.
وأما من هو من أهل المناطق التي تكون خارج مكة المكرمة فلا يعدُّ عرفاً من (حاضري المسجد الحرام) إلا إذا قامت قرينة على كون المراد به معنى أعم كما سيأتي.
ثم إنه لو شُكَّ في كون الساكن في مكان ما هل يعدُّ حاضراً أو لا، وذلك من جهة الشبهة المفهومية فلا يوجد أصل موضوعي يُحرز به أحد الوجهين، لعدم جريان الاستصحاب الموضوعي في الشبهات المفهومية كما حقق في محله من علم الأصول.
مثلاً: إذا كان المكلف من سكنة مكة القديمة حيث ينطبق عليه عنوان (الحاضر) بلا إشكال ثم انتقل إلى منطقة التنعيم، وفرض الشك في عدَّه عندئذٍ حاضراً فلا مجال لاستصحاب كونه حاضراً ليُحكم بكون وظيفته في حجة الإسلام لو استطاع إليها هو القِران أو الإفراد.
والوجه في ذلك: أن ما يكون موضوعاً للحكم الشرعي ليس هو الحاضر بما هو مسمًى بالحاضر بحيث تكون التسمية مأخوذة في موضوع الحكم بل الموضوع هو ذات المسمى بما هو، وحيث إن المشكوك في المقام هو بقاء المسمى بما هو مسمى ــ وهو مما لم يكن موضوعاً للحكم الشرعي ــ فلا سبيل للبناء على شمول أدلة الاستصحاب له.
ونظير المقام ما إذا شُك في بقاء عدالة زيد مثلاً بعد ارتكابه لبعض الصغائر من جهة الشك في كون ارتكاب الصغيرة من غير إصرار عليها موجباً لزوال العدالة وعدمه، فإنه لا مجال لاستصحاب عدالته عندئذٍ، لأن عدم ارتكابه لشيء من الذنوب في ما مضى معلوم وارتكابه للصغيرة دون الكبيرة في